أول دمعة
09-12-2008, 02:56 AM
الأخلاق بين الاستقامة والانحراف
كما تمرض الأجساد وتعتريها أعرض المرض شحوب وهزال وضعف ، كذلك تمرض الأخلاق ، وتبدو عليها سمات الاعتلال ومضاعفاته ، في صور من الهزال الخلقي ، والانهيار النفسي ، على اختلاف في أبعاد المرض ودرجات أعراضه الطارئة على الأجسام والأخلاق .
وكما تعالج الأجسام المريضة ، وتسترد صحتها ونشاطها ، كذلك تعالج الأخلاق المريضة ، وتستأنف اعتدالها واستقامتها ، متفاوتة في ذلك حسب أعراضها ، وطباع ذويها ، كالأجسام سواء بسواء .
ولولا إمكان معالجة الأخلاق وتقويمها ، لحبطت جهود الأنبياء في تهذيب الناس ، وتوجيههم وجهة الخير والصلاح ، وغدا البشر من جراء ذلك كالحيوان وأخس قيمة ، وأسوأ حالاً منه ، حيث أمكن ترويضه ، وتطوير أخلاقه ، فالفرس الجموح يغدو بالترويض سلس المقاد ، والبهائم الوحشية تعود داجنة أليفة .
فكيف لا يجدي ذلك في تهذيب الإنسان ، وتقويم أخلاقه ، وهو أشرف الخلق ، وأسماهم كفاءة وعقلاً ؟؟ .
من أجل ذلك تمرض أخلاق الوادع الخلوق ، ويغدو عبوساً شرساً منحرفاً عن مثاليته الخلقية ، لحدوث إحدى الأسباب التالية :
1- الوهن والضعف : الناجمان عن مرض الإنسان واعتلال صحته ، أو طرو أعراض الهرم والشيخوخة عليه ، مما يجعله مرهف الأعصاب عاجزا عن التصبر ، واحتمال مؤونة الناس ومداراتهم .
2- الهموم : فإنها تذهل اللبيب الخلوق ، وتحرفه عن أخلاقه الكريمة ، وطبعه الوادع .
3- الفقر : فإنه قد يسبب تجهم الفقر وغلظته ، أنفةً من هوان الفقر وألم الحرمان ، أو حزناً على زوال نعمته السالفة ، وفقد غناه .
4- الغنى : فكثيراً ما يجمح بصاحبه نحو الزهو والتيه والكِبر والطغيان ،كما قال الشاعر :
لقد كشف الإثراء عنك خلائقاً
من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
5- المنصب : فقد يحدث تنمراً في الخُلق ، وتطاولاً على الناس ، منبعثاً عن وضعة النفس وضعفها ، أو لؤم الطبع وخسته .
6- العزلة والتزمت : فإنه قد يسبب شعوراً بالخيبة والهوان ، مما يجعل المعزول عبوساً متجهماً .
أول دمعة
كما تمرض الأجساد وتعتريها أعرض المرض شحوب وهزال وضعف ، كذلك تمرض الأخلاق ، وتبدو عليها سمات الاعتلال ومضاعفاته ، في صور من الهزال الخلقي ، والانهيار النفسي ، على اختلاف في أبعاد المرض ودرجات أعراضه الطارئة على الأجسام والأخلاق .
وكما تعالج الأجسام المريضة ، وتسترد صحتها ونشاطها ، كذلك تعالج الأخلاق المريضة ، وتستأنف اعتدالها واستقامتها ، متفاوتة في ذلك حسب أعراضها ، وطباع ذويها ، كالأجسام سواء بسواء .
ولولا إمكان معالجة الأخلاق وتقويمها ، لحبطت جهود الأنبياء في تهذيب الناس ، وتوجيههم وجهة الخير والصلاح ، وغدا البشر من جراء ذلك كالحيوان وأخس قيمة ، وأسوأ حالاً منه ، حيث أمكن ترويضه ، وتطوير أخلاقه ، فالفرس الجموح يغدو بالترويض سلس المقاد ، والبهائم الوحشية تعود داجنة أليفة .
فكيف لا يجدي ذلك في تهذيب الإنسان ، وتقويم أخلاقه ، وهو أشرف الخلق ، وأسماهم كفاءة وعقلاً ؟؟ .
من أجل ذلك تمرض أخلاق الوادع الخلوق ، ويغدو عبوساً شرساً منحرفاً عن مثاليته الخلقية ، لحدوث إحدى الأسباب التالية :
1- الوهن والضعف : الناجمان عن مرض الإنسان واعتلال صحته ، أو طرو أعراض الهرم والشيخوخة عليه ، مما يجعله مرهف الأعصاب عاجزا عن التصبر ، واحتمال مؤونة الناس ومداراتهم .
2- الهموم : فإنها تذهل اللبيب الخلوق ، وتحرفه عن أخلاقه الكريمة ، وطبعه الوادع .
3- الفقر : فإنه قد يسبب تجهم الفقر وغلظته ، أنفةً من هوان الفقر وألم الحرمان ، أو حزناً على زوال نعمته السالفة ، وفقد غناه .
4- الغنى : فكثيراً ما يجمح بصاحبه نحو الزهو والتيه والكِبر والطغيان ،كما قال الشاعر :
لقد كشف الإثراء عنك خلائقاً
من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
5- المنصب : فقد يحدث تنمراً في الخُلق ، وتطاولاً على الناس ، منبعثاً عن وضعة النفس وضعفها ، أو لؤم الطبع وخسته .
6- العزلة والتزمت : فإنه قد يسبب شعوراً بالخيبة والهوان ، مما يجعل المعزول عبوساً متجهماً .
أول دمعة