ღ شـ ج ـون فـاطـمـة ღ
09-15-2008, 12:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله بجميع محامده كلها على جميع نعمه كلها اللهم صل على محمد وآل محمد صلاة لاغاية لعددها ولانهاية لمددها ولانفاد لأمدها اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم أجمعين من الأولين والآخرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
مكان سقوط علي الأكبر في كربلاء المقدسة
http://www.14masom.com/astetlaa/44/images/01.jpg
كانت القافلة تطوي الطريق الممتد بين مكة والكوفة بسرعة لاستباق الأحداث التي تنذر بها الظروف.
موت معاوية، واستخلاف يزيد، وتململ الأمة الإسلامية من لحظة تحول الخلافـة إلى ملك عضـوض، ذلك التحول الذي حذّر منـه الرسول (صلى الله عليه وآله) ..
لقد خرج الإمام الحسين (عليه السلام) من مكة يوم الثامن من ذي الحجة حيث يتجه وفود الرحمن إلى منى فعرفات لأداء الحج الأكبر. وكانت حركته صدمة هائلة للنظام السياسي الذي بناه الحزب الأموي طيلة أربعين سنة. كما كانت فرصة كبيرة للمؤمنين للجهاد من اجل إعادة الأمة ونظامها السياسي إلى الصراط المستقيم ذلك الصراط الذي رسمه الوحي وبيّنه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله). ومضى عليه الإمام علي (عليه السلام) وأيده المخلصون من قادة المسلمين.
تتوهج شمس الظهيرة في أيام الربيع في ذلك الطريق الصحراوي والإمام الحسين (عليه السلام) قد بانت على وجهه الشريف قسوة الأحداث. فأسرع إليه الشيب، والحركة السريعة تجهد الإنسان فمن الطبيعي أن يغفو الإمام فوق قربوس فرسه ..
انتبه مرعباً، وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ..
كان ولده علي الأكبر مرافقه غير بعيد عنه. انه كان يلاحظ والـده. ولعله كان يحرسه، بينمـا كان العباس (عليه السلام) يحرس قافلة النساء.
فاسرع إليه قائلاً ممَّ استرجعت يا أبه؟ لم يخف الإمام عن ولده حقيقة نومه بالرغم من معرفته بإيمان علي الأكبر بإمامة والده وعصمته وان منامه حق.
ولكنـه لـم يخف عنه منامه علماً منه بمدى رسوخ الإيمان عند ولده فقال له: رأيت كأن هاتفاً يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير وراءهم.
فالرحلة ليست - في واقعها - إلى الكوفة. وإقامـة حكم إسلامي فيها. وإزاحة الطاغوت يزيـد، وحزبه الأموي. بالرغم من إن ذلك هو المخطط المرسوم والمرتقب عند الناس بل وحتى عنـد الكثير ممن يرافق قافلة الحسيـن (عليه السلام).
كلاّ إنما هي رحلة الشهادة .. رحلة المنايا التي تلاحق الركب كله. استمع علي الأكبر إلى والده بأدب جم فلما سكت بادره قائلاً: يا أبه أفلسنا علـى حق؟
قال: بلى. يا بني والذي إليه مرجع العباد.
قال: إذاً لا نبالي بالموت أوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا(1).
http://www.14masom.com/astetlaa/44/images/02.jpg
تلك الكلمة كانت منتظرة من سلالة الرسالة حفيد أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) وكانت - في ذات الوقت - هدية ثمينة قدمها الولد لوالده في مقابل أتعابه عليه وجهده في تربيته.
إنها كانت صدى لصـوت الحسين (عليـه السلام). ذلك الصوت الإلهي الذي آنس علياً منذ ولادته. صـوت الحق، صوت الإيمان بالله لا بالطاغوت، والتسليم للوحـي لا للهوى، وحب الحق لا المصالـح ..
تلك الكلمة كانت مرآة للروح الإيمانية التي انسابت من ضمير سبط رسول الله ابن فاطمة الزهراء وربيب أمير المؤمنين، انسابت تلك الروح في وعي سلالة الرسالة، علي الأكبر منذ استهلاله.
بلى الإنسان سيرة ورسالة. سيرة الإنسان تمتد عبر حياته بينما تتجلى رسالته في موقف واحد أو بضعة مواقف في حياته. ورسالة الإنسان هـي خلاصة سيرته .. ولأن سيرة علي الأكبر كانت إلهية جاءت رسالته إلهية أيضاً. وتجلت في تلك الكلمة الرائعـة التي أشبهت كلمة جده الإمام علي (عليه السلام) في ليلة المبيت إذ سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما أمره بالمبيت على فراشه المحاط بسيوف قريش، سأله أنت تسلم قال: بلى، إنه لم يسأل عن سلامة نفسه بل عن سلامة الرسول.
وكما أشبهت كلمة جده الإمام علي (عليه السلام) عندما أخبره النبي بشهادته. حين سأله أفي سلامـة مـن ديني قال: بلى، فحمد الله.
وهي بالتالي صدى لكلمة والده الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قـال: "إني لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برمــا".
يا أبتاه ائذن لي بالقتال
وأوغل ركب الرسالة في الصحراء غير آبه بالمنايا التي كانت تلاحقهم. ولعل فتيان بني هاشم الذين شهدوا حوار الإمام الحسين (عليه السلام) مع علي الأكبر تباشروا بالشهادة، إذ انه منذ صلح الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) مع معاوية. وتوقف الحرب الساخنة، قلّت فرص الشهادة لبني هاشم. وكانت تلك أسرة قد أكرمها الله بها. وكان من الصعب على فتى هاشمي أن يفكر انه يموت على فراشه. ولا يحظى بالقتل في سبيل الله. إلا إنهم اليوم يجدون فرصة ذهبية. الشهـادة تحت راية أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) سبــط الرسالة وسيد شباب أهل الجنة . إنهـا أعظم أمنية للمسلم وبالذات لأبناء الرسالة.
وهكذا يفترض أن تكون كلمة الإمام (عليه السلام) وجواب ابنه قد أشعلت في نفوس بني هاشم جذوة الإيمان. وأخذوا يستعدون للقاء الله ..
وتوقف الركب في ارض كربلاء. حيث كانت واقعة عاشوراء حديثاً معروفاً في بيت الوحي. منذ أن جلس الرسول (صلى الله عليه وآله) في بيت فاطمة الزهراء ابنته الصديقة يحيط به الإمام أمير المؤمنين والحسنان.. وابتسامة الشكر وبشرى الحمد تعلوان محياه.
ولِمَ لا يسر فهذه ابنته سيدة نساء العالمين. وهذا وصيه سيد الخلق بعد الرسول. وهذان سبطاه سيدا شباب أهل الجنة. إنها أعظم نعمة حباها الله سبحانه لرسوله. وكان سروره بهم عظيماً. ولكن جبرئيل أخبره بما يجري على أهل بيته من بعده وبالذات بمصرع الحسين (عليه السلام)، فقام النبي إلى زاوية البيت فصلى ركعات فلما كان في آخر سجوده بكى بكاءً شديداً فلم يسأله أحد منا (الحديث مأثور عن أمير المؤمنين (عليه السلام) واللفظ مروي عنه) إجلالاً وإعظاماً له.
فقام الحسين في حجره وقال له: يا أبه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشيء كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاءً غمنا فما أبكاك؟ فقال: يا بني أتان جبرئيل (عليه السلام) آنفاً فأخبرني أنكم قتلى وان مصارعكم شتى(2).
وفي مناسبات عديـدة أخرى أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بواقعة الطف التي تحولت إلى عهـد في بيت الرسالـة. وبالذات عند اقتراب رحيل فاطمة الزهراء (عليها السلام) حيث قالوا إنها وصّت ابنتهــا زينب (عليها السلام) بالحسين في واقعة كربلاء. وعند شهادة الإمام علي (عليه السلام) حيث سألته ابنته عن حديث كربلاء، فقال لها وهو في ساعاته الأخيرة: الحديث كمـا حدثتك أم أيمن. ثم اخبرها بمصيبة سبيها. وعند شهادة الإمام المجتبى (عليه السلام) كانت مناسبة للحديث عن يوم الحسين (عليه السلام) حيث قال سلام الله عليه: ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ..
http://www.14masom.com/astetlaa/44/images/03.jpg
فلما توقفت قافلة الشهادة في الطف. وعرف الجميع إن اسم تلك الأرض كربلاء، تماوجت في وعيهم كل تلك الأحاديث فهاهي الحقيقة ماثلة بكل عنفوانها وعظمتها، إنها كربلاء، ارض الشهادة، ارض الملحمة الكبرى، ارض البطولات النادرة، ارض الصراع بين الحق الذي ينتصر بالرغم من شهادة دعاته. والباطل الذي يتلاشى بالرغم من نشوة أعوانه.
في ليلة عاشوراء، حيث اجتمع المجاهدون من حملة رسالة الوحي. كان بنو هاشم يطالبون بالمبادرة إلى المعركة غداً. ليسبقوا الأصحاب إلى شرف الشهادة. ولكن الأصحاب وفيهم البقية من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أبوا إلاّ أن يفدوا أهل بيت الرسالة بأنفسهم. واتفق الجميع على ذلك ..
وفي يوم الواقعة وبعد أن أبلى أصحاب الإمام في نصرة الحـق بـلاءً حسنـاً. واستشهدوا جميعاً، بادر علي الأكبر (عليه السلام) بالمثول أمام والده يستأذنه في البراز..
كانت تلك ساعة بالغة الروعة.. لقد وقف الفتى الرشيد مستطيلاً على الزمن، متحدياً الحياة الدنيا، مستشرفاً آفاق الآخرة. وقف أمام والده يطلب منه الإذن بأن يقتحم غابة الذئاب حيث تتموج غمرات الموت..
يتبع....
الحمد لله بجميع محامده كلها على جميع نعمه كلها اللهم صل على محمد وآل محمد صلاة لاغاية لعددها ولانهاية لمددها ولانفاد لأمدها اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم أجمعين من الأولين والآخرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
مكان سقوط علي الأكبر في كربلاء المقدسة
http://www.14masom.com/astetlaa/44/images/01.jpg
كانت القافلة تطوي الطريق الممتد بين مكة والكوفة بسرعة لاستباق الأحداث التي تنذر بها الظروف.
موت معاوية، واستخلاف يزيد، وتململ الأمة الإسلامية من لحظة تحول الخلافـة إلى ملك عضـوض، ذلك التحول الذي حذّر منـه الرسول (صلى الله عليه وآله) ..
لقد خرج الإمام الحسين (عليه السلام) من مكة يوم الثامن من ذي الحجة حيث يتجه وفود الرحمن إلى منى فعرفات لأداء الحج الأكبر. وكانت حركته صدمة هائلة للنظام السياسي الذي بناه الحزب الأموي طيلة أربعين سنة. كما كانت فرصة كبيرة للمؤمنين للجهاد من اجل إعادة الأمة ونظامها السياسي إلى الصراط المستقيم ذلك الصراط الذي رسمه الوحي وبيّنه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله). ومضى عليه الإمام علي (عليه السلام) وأيده المخلصون من قادة المسلمين.
تتوهج شمس الظهيرة في أيام الربيع في ذلك الطريق الصحراوي والإمام الحسين (عليه السلام) قد بانت على وجهه الشريف قسوة الأحداث. فأسرع إليه الشيب، والحركة السريعة تجهد الإنسان فمن الطبيعي أن يغفو الإمام فوق قربوس فرسه ..
انتبه مرعباً، وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ..
كان ولده علي الأكبر مرافقه غير بعيد عنه. انه كان يلاحظ والـده. ولعله كان يحرسه، بينمـا كان العباس (عليه السلام) يحرس قافلة النساء.
فاسرع إليه قائلاً ممَّ استرجعت يا أبه؟ لم يخف الإمام عن ولده حقيقة نومه بالرغم من معرفته بإيمان علي الأكبر بإمامة والده وعصمته وان منامه حق.
ولكنـه لـم يخف عنه منامه علماً منه بمدى رسوخ الإيمان عند ولده فقال له: رأيت كأن هاتفاً يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير وراءهم.
فالرحلة ليست - في واقعها - إلى الكوفة. وإقامـة حكم إسلامي فيها. وإزاحة الطاغوت يزيـد، وحزبه الأموي. بالرغم من إن ذلك هو المخطط المرسوم والمرتقب عند الناس بل وحتى عنـد الكثير ممن يرافق قافلة الحسيـن (عليه السلام).
كلاّ إنما هي رحلة الشهادة .. رحلة المنايا التي تلاحق الركب كله. استمع علي الأكبر إلى والده بأدب جم فلما سكت بادره قائلاً: يا أبه أفلسنا علـى حق؟
قال: بلى. يا بني والذي إليه مرجع العباد.
قال: إذاً لا نبالي بالموت أوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا(1).
http://www.14masom.com/astetlaa/44/images/02.jpg
تلك الكلمة كانت منتظرة من سلالة الرسالة حفيد أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) وكانت - في ذات الوقت - هدية ثمينة قدمها الولد لوالده في مقابل أتعابه عليه وجهده في تربيته.
إنها كانت صدى لصـوت الحسين (عليـه السلام). ذلك الصوت الإلهي الذي آنس علياً منذ ولادته. صـوت الحق، صوت الإيمان بالله لا بالطاغوت، والتسليم للوحـي لا للهوى، وحب الحق لا المصالـح ..
تلك الكلمة كانت مرآة للروح الإيمانية التي انسابت من ضمير سبط رسول الله ابن فاطمة الزهراء وربيب أمير المؤمنين، انسابت تلك الروح في وعي سلالة الرسالة، علي الأكبر منذ استهلاله.
بلى الإنسان سيرة ورسالة. سيرة الإنسان تمتد عبر حياته بينما تتجلى رسالته في موقف واحد أو بضعة مواقف في حياته. ورسالة الإنسان هـي خلاصة سيرته .. ولأن سيرة علي الأكبر كانت إلهية جاءت رسالته إلهية أيضاً. وتجلت في تلك الكلمة الرائعـة التي أشبهت كلمة جده الإمام علي (عليه السلام) في ليلة المبيت إذ سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما أمره بالمبيت على فراشه المحاط بسيوف قريش، سأله أنت تسلم قال: بلى، إنه لم يسأل عن سلامة نفسه بل عن سلامة الرسول.
وكما أشبهت كلمة جده الإمام علي (عليه السلام) عندما أخبره النبي بشهادته. حين سأله أفي سلامـة مـن ديني قال: بلى، فحمد الله.
وهي بالتالي صدى لكلمة والده الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قـال: "إني لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برمــا".
يا أبتاه ائذن لي بالقتال
وأوغل ركب الرسالة في الصحراء غير آبه بالمنايا التي كانت تلاحقهم. ولعل فتيان بني هاشم الذين شهدوا حوار الإمام الحسين (عليه السلام) مع علي الأكبر تباشروا بالشهادة، إذ انه منذ صلح الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) مع معاوية. وتوقف الحرب الساخنة، قلّت فرص الشهادة لبني هاشم. وكانت تلك أسرة قد أكرمها الله بها. وكان من الصعب على فتى هاشمي أن يفكر انه يموت على فراشه. ولا يحظى بالقتل في سبيل الله. إلا إنهم اليوم يجدون فرصة ذهبية. الشهـادة تحت راية أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) سبــط الرسالة وسيد شباب أهل الجنة . إنهـا أعظم أمنية للمسلم وبالذات لأبناء الرسالة.
وهكذا يفترض أن تكون كلمة الإمام (عليه السلام) وجواب ابنه قد أشعلت في نفوس بني هاشم جذوة الإيمان. وأخذوا يستعدون للقاء الله ..
وتوقف الركب في ارض كربلاء. حيث كانت واقعة عاشوراء حديثاً معروفاً في بيت الوحي. منذ أن جلس الرسول (صلى الله عليه وآله) في بيت فاطمة الزهراء ابنته الصديقة يحيط به الإمام أمير المؤمنين والحسنان.. وابتسامة الشكر وبشرى الحمد تعلوان محياه.
ولِمَ لا يسر فهذه ابنته سيدة نساء العالمين. وهذا وصيه سيد الخلق بعد الرسول. وهذان سبطاه سيدا شباب أهل الجنة. إنها أعظم نعمة حباها الله سبحانه لرسوله. وكان سروره بهم عظيماً. ولكن جبرئيل أخبره بما يجري على أهل بيته من بعده وبالذات بمصرع الحسين (عليه السلام)، فقام النبي إلى زاوية البيت فصلى ركعات فلما كان في آخر سجوده بكى بكاءً شديداً فلم يسأله أحد منا (الحديث مأثور عن أمير المؤمنين (عليه السلام) واللفظ مروي عنه) إجلالاً وإعظاماً له.
فقام الحسين في حجره وقال له: يا أبه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشيء كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاءً غمنا فما أبكاك؟ فقال: يا بني أتان جبرئيل (عليه السلام) آنفاً فأخبرني أنكم قتلى وان مصارعكم شتى(2).
وفي مناسبات عديـدة أخرى أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بواقعة الطف التي تحولت إلى عهـد في بيت الرسالـة. وبالذات عند اقتراب رحيل فاطمة الزهراء (عليها السلام) حيث قالوا إنها وصّت ابنتهــا زينب (عليها السلام) بالحسين في واقعة كربلاء. وعند شهادة الإمام علي (عليه السلام) حيث سألته ابنته عن حديث كربلاء، فقال لها وهو في ساعاته الأخيرة: الحديث كمـا حدثتك أم أيمن. ثم اخبرها بمصيبة سبيها. وعند شهادة الإمام المجتبى (عليه السلام) كانت مناسبة للحديث عن يوم الحسين (عليه السلام) حيث قال سلام الله عليه: ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ..
http://www.14masom.com/astetlaa/44/images/03.jpg
فلما توقفت قافلة الشهادة في الطف. وعرف الجميع إن اسم تلك الأرض كربلاء، تماوجت في وعيهم كل تلك الأحاديث فهاهي الحقيقة ماثلة بكل عنفوانها وعظمتها، إنها كربلاء، ارض الشهادة، ارض الملحمة الكبرى، ارض البطولات النادرة، ارض الصراع بين الحق الذي ينتصر بالرغم من شهادة دعاته. والباطل الذي يتلاشى بالرغم من نشوة أعوانه.
في ليلة عاشوراء، حيث اجتمع المجاهدون من حملة رسالة الوحي. كان بنو هاشم يطالبون بالمبادرة إلى المعركة غداً. ليسبقوا الأصحاب إلى شرف الشهادة. ولكن الأصحاب وفيهم البقية من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أبوا إلاّ أن يفدوا أهل بيت الرسالة بأنفسهم. واتفق الجميع على ذلك ..
وفي يوم الواقعة وبعد أن أبلى أصحاب الإمام في نصرة الحـق بـلاءً حسنـاً. واستشهدوا جميعاً، بادر علي الأكبر (عليه السلام) بالمثول أمام والده يستأذنه في البراز..
كانت تلك ساعة بالغة الروعة.. لقد وقف الفتى الرشيد مستطيلاً على الزمن، متحدياً الحياة الدنيا، مستشرفاً آفاق الآخرة. وقف أمام والده يطلب منه الإذن بأن يقتحم غابة الذئاب حيث تتموج غمرات الموت..
يتبع....