المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول الدين والتشيع


أول دمعة
12-18-2009, 12:19 PM
حول الدين والتشيع
1- معنى الدين وضرورته للإنسان
تستعمل كلمة الدين بمعنيين: الأول: دَيْنُونَة الإنسان ومسؤوليته أمام ربه عز وجل. قال الله تعالى: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ . وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ. (سورة الذاريات:5-6).
والثاني: الرسالة التي أنزلها الله تعالى ، وفيها الرؤية الصحيحة للكون والحياة والإنسان ، وأحكام الشريعة لسلوكه في كافة مجالات حياته .قال الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ. (البيّنة:5) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ. (الشورى:13)
وسبب حاجة الإنسان الى الدين أنه لا يمكنه أن يحقق تكامله إلا بواسطته. ومعنى تكامل الإنسان: أن يصير صالحاً للخلود في الجنة . فالإنسان مركب من روح وبدن ، وفيه غرائز خيِّرة وشريرة: قال الله تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا.(الشمس:7-10). وقال تعالى: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ . وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ . وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ . (البلد:8-10) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا . (الإنسان: 3).
فهو محتاج الى توجيه تفكيره وسلوكه ، ليقوم بما ينفعه في تكامله ، ويتجنب ما يضرُّ به ، وهذا ما يقدمه له الدين .
ومضافاً الى ما يقدمه الدين من هداية للإنسان ، فهو يحقق له الإطمئنان في شخصيته فيَحِلَّ أكبر مشكلتين في حياته ، وهما: الحزن على ما يفقده ، والخوف من فقدان ما يملكه ! لأن إيمان الإنسان بالله تعالى يجعله يحصر همه في أداء واجبات عبوديته لربه ، ويعطيه الطمأنينة بأن الله تعالى سيوصله إلى خيره وسعادته ، ويقيه من الشرور والشقاء . قال الله تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ . لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور. (الحديد:22-23)
وقال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . (الرعد:28).
إن الدين يوسع أفق الإنسان فيجعله يشمل الحياة الآخرة والخلود فيها ويطور حبه لذاته ، فيحرره من ضيق الحب المادي للذات، ويجعله حباً لها بميزان تقوى الله تعالى والفوز برضاه وجنته .
فالدين يُعلمه ترويض نفسه والسيطرة على غضبه وشهوته، لأنه يجعله يؤمن بقانون الثواب والعقاب على كل عمل يقوم به: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ . (الزلزلة:8). وبذلك يضمن حقوق الفرد والمجتمع، ويدفع الإنسان الى الخير ، ويردعه عن الشر .
والدين في المجتمع هو الإدارة الكلية لحركته في طريق التكامل ، فهو الذي يهدي مساراته وينسق بين فعالياته ، لتصب جميعها في خدمة سيره الى تكامله المادي والمعنوي .
إن الدين هو العلم الذي يوجه مسار العلوم ، والإدارة التي توجه حركة الإدارات، والروح التي تعطي الطاقة والوجهة لكافة أفراد المجتمع .
2- معنى التشيع في القرآن والسنة
معنى الشيعة: الأتباع والأنصار . وقد سمى الله أتباع نوح الى عصر إبراهيم (عليهما السلام) : شيعة نوح، فقال: سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا.كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ..وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لابْرَاهِيمَ .(الصافات:79و83 ).
وسمى أتباع موسى شيعته فقال: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ». (القصص:15).
كما سمى الكافرين أشياعاً لبعضهم فقال تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ..وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ . (سبأ:51-54).
وسمى الإمام الحسين(ع)أعداءه: شيعة آل سفيان فقال: « ويحكم يا شيعة آل سفيان! إن لم يكن دين وكنتم لاتخافون المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون » (الفتوح لابن الأعثم:5/117).
وورد عن جبير بن مطعم تعبير «شيعة بني أمية» (تاريخ الطبري:4/595).
كما حذر النبي(ص) أمته من شيعتين فقال: « ويلٌ لأمتي من الشيعتين: شيعة بني أمية ، وشيعة بني العباس ، وراية الضلالة ».(كتاب الفتن لابن حماد:1/203).
وسمى رسول الله(ص) الخوارج أتباع حرقوص التميمي شيعته ، فقال: «دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية». (مسند أحمد:2/219).
ولذلك قال السيد الخوئي (رحمه الله) جواباً على سؤال عن قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ، فقال: «هذه اللفظة تستعمل بمعنى الإختلاف والإنقسام ، فتكون لفظة الشيعة تساوي الفرقة وذلك مراد الآية . كما تستعمل بمعنى المطاوعة والمتابعة كما في قوله تعالى:وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لابْرَاهِيمَ، وقوله تعالى: فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ. ونحن من المعنى الثاني للفظة الشيعة ».(صراط النجاة:2/437).

أول دمعة
12-18-2009, 12:20 PM
3- وإن من شيعته لإبراهيم
قال الله تعالى: سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا.كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ...وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لابْرَاهِيمَ .فإبراهيم من شيعة نوح (عليهما السلام) ، وقد كان الإسم الرسمي لأتباع نوح الى زمنه: (الشيعة) والمدة بينهما ألوف السنين !
ولهذا ردَّ الأئمة (عليهم السلام) على الذين ينبزون الشيعة بهذا الإسم. قال أبو بصير: «قال لنا أبو جعفر محمد بن علي (عليهم السلام) : ليهنكم الإسم الذي نحلكم الله تعالى إياه . قلنا: وما هو يا ابن رسول الله؟قال:الشيعة ، إن الله يقول: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لابْرَاهِيمَ. إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. وقال: هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ. فليهنئكم الإسم». (شرح الأخبار:3/469 ، وتفسير القمي:2/223).
4- جدَّد إبراهيم(ع)بناء الكعبة للنبي وآله (ص)
قال الله تعالى: وَإِذْ بَوَأْنَا لآبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.
فقوله تعالى(بوَّأنا) أقوى من (ملَّكنا) ، وقوله (مكان البيت) أقوى من قوله (البيت) والمعنى: أنا جعلنا الكعبة ومحيطها له ولذريته (عليهم السلام) .
وقال تعالى: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَوةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَئٍْ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ.الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ. رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ .
وقال تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ .
فكان دعاؤهما (عليهما السلام) في سياق إخبار الله لهما بأنه سيجعل من ذريتهما أمةً مسلمة ويبعث فيهم رسولاً منهم ، وهذه الأمة منحصرة بالنبي(ص) وعترته (عليهم السلام) .

ثم دعا إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) ربهما أن يجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم، ولم يقولا إليها ، أي الكعبة ، لأن أولياء الكعبة (عليهم السلام) أئمة الناس وأفضل من الكعبة .

قال علي(ع)في رسالة لمعاوية:«ولكل نبي دعوة في خاصة نفسه وذريته وأهله. قال إبراهيم وإسماعيل(ص) وهما يرفعان القواعد من البيت:رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، فنحن الأمة المسلمة. وقالا:رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. فنحن أهل هذه الدعوة، ورسول الله(ص) منا ونحن منه بعضنا من بعض، وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث:ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (الغارات:1/200)
وقال(ع )كما في كتاب سليم/406: « إنا أهل بيت دعا الله لنا أبونا إبراهيم(ع) فقال: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ، فإيانا عنى الله بذلك خاصة . ونحن الذين عنى الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ..إلى آخر السورة ، فرسول الله الشاهد علينا ، ونحن شهداء الله على خلقه ، وحججه في أرضه ».

وفي دعائم الإسلام:1/31، عن الإمام الصادق(ع): « لم يكن من الأمم السالفة والقرون الخالية والأسلاف الماضية ، ولا سمع به أحد أشد ظلماً من هذه الأمة ! فإنهم يزعمون أنه لافرق بينهم وبين أهل بيت نبيهم(ص) ولا فضل لهم عليهم !

فمن زعم ذلك من الناس فقد أعظم على الله الفرية ، وارتكب بهتاناً عظيماً وإثماً مبيناً ! وهو بذلك القول برئ من محمد وآل محمد(ص) حتى يتوب ويرجع إلى الحق ، بالإقرار بالفضل لمن فضله الله عز وجل عليه...فأصحاب دعوة إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام) ، ومن كان متولياً لهؤلاء من ولد إبراهيم وإسماعيل فهو من أهل دعوتهما ، لأن جميع ولد إسماعيل قد عبدوا الأصنام غير رسول الله(ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ، وكانت دعوة إبراهيم وإسماعيل لهم».

5- وهم زرع الله الذي أخرج شطأه
قال الله تعالى: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الآنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيما» فقال عز وجل(وَالَّذِينَ مَعَهُ)ولم يقل: والذين آمنوا معه ، لأنهم من الأصل مؤمنون على ملة إبراهيم(ع)لم يعبدوا صنماً ، وليس كذلك الصحابة.
وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله:أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، وليس كذلك الصحابة ، فقد كان أكثرهم أشداء بينهم حتى قتلوا بعضهم بعضاً!
وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، وليس ذلك صفة عامةً في الصحابة .
وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ ، والزرع رسول الله(ص) وهم شطؤه ، وليس الصحابة شطأ النبي(ص) لأن الشطأ أولاد الزرع .
وهم الذين وعد الله الأمة بأنهم شهداء من نفس النبي(ص) يتلونه ، أي يكونون بعده ، فقال تعالى: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ، فرسول الله الذي على بينة من ربه ، وعليٌُّ(ع)والأئمة من ولده الشاهد التالي .

أول دمعة
12-18-2009, 12:21 PM
6- وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
قال الله تعالى عن دعاء إبراهيم(ع): رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِأَلصَّالِحِينَ . وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ . فقد دعا ربه أن يجعل له في الأمة الآخرة لسان صدق من ذريته ، لأنه عز وجل أخبره عن صديق لذلك النبي الذي سيبعثه فيهم ، فدعا إبراهيم ربه أن يحقق له ذلك .
وقال تعالى عن استجابته لإبراهيم ولذريته (عليهم السلام) : وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاً جَعَلْنَا نَبِيًّا . وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا .
فأخبر عز وجل أنه استجاب لإبراهيم(ع)دعاءه في الهبة والجعل ، فوهب له ذرية في فرع إسحاق ويعقوب، وجعل في فرع إسماعيل(ع)أمة مسلمة وبعث فيهم رسولاً منهم(ص) ، وجعل لإبراهيم وآله جميعاً لساناً مصدقاً هو علي(ع).
وقد فسر أهل البيت (عليهم السلام) (لسان الصدق في الآخرين) بأنه علي(ع)، لأن علياً في الآية علم وليس صفة ، حيث لم يرد وصف اللسان في اللغة بأنه علي.
فيكون تصريحاً بإسم علي(ع)في القرآن في نوع من الكناية ، كما صرح به تعالى بالكناية ووصفه بفعل انفرد به علي(ع)فقال تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وقد روى الجميع أن الذي آتى الزكاة وهو راكع علي(ع)فقط. (تفسير الطبري:7/389).
وسبب استعمال الله الكناية عن علي(ع)أن قريشاً لا تتحمل اسمه في القرآن ، وقد هددت في مرض النبي(ص) بأنها ستعلن الردة إن أصرَّ على أن يكتب عهده لعلي والعترة (عليهم السلام) ، فتنكر نبوته وتقول إنه يريد تأسيس ملك لبني هاشم ! وكان زعيمها يقول: إستفهموه هل يصرُّ على كتابة عهده له ! فطردهم(ص) وقال: قوموا عني فما أنا فيه خير مما تدعوني عليه ، وما دعوه إلا ليبرر لهم الردة !
وقالت تفاسير السنة إن لسان الصدق لإبراهيم(ع)هو الثناء الحسن في هذه الأمة ، لكنه ضعيف لأن سياق الآيات عن أشخاص وليس عن معان ، ولأن الثناء لايوصف بأنه لسان ، كما أن الثناء عليه كان موجوداً قبل الأمة الآخرة.
راجع في تفسير لسان الصدق: الكافي:5/13، وتفسير القمي:2/ 51، و123، والخصال/ 304 ، و307، وكمال الدين/138، و المزار لمحمد بن المشهدي/574، و الصراط المستقيم:1/256. وفتح الباري:11/137، و شرح مسلم للنووي : 4/125، وشرح سنن النسائي:3/45.
7- النبي(ص) أسس التشيع لعلي(ع)
روى السنة والشيعة أن النبي(ص) سمى أتباع علي(ع)(الشيعة)ووصفهم بأنهم خير أمته ! فقد روى السيوطي في الدر المنثور:6/379 ، في تفسير: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيََ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيََ رَبَّهُ ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «كنا عند النبي(ص) فأقبل عليٌّ فقال النبي(ص): والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة . ونزلت: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، فكان أصحاب النبي إذا أقبل عليٌّ قالوا : جاء خير البرية .وأخرج ابن عدي وابن عساكر ، عن أبي سعيد مرفوعاً: عليٌّ خير البرية. وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال:لما نزلت: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، قال رسول الله(ص) لعلي: هو أنت وشيعتك تأتون يوم القيامة راضين مرضيين. وأخرج ابن مردويه عن علي قال: قال لي رسول الله(ص): ألم تسمع قول الله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب ، تدعون غراً محجلين». انتهى
وفي شواهد التنزيل:2/464، عن ابن عباس: « تلا النبي (ص) هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، فوضع يده على كتف علي وقال: هو أنت وشيعتك يا علي، تردُ أنت وشيعتك يوم القيامة رُوَاءً مرويين ، ويردُ عدوك عطاشى مُقمحين».
وروى الخطيب الخوارزمي عن علي(ع)قال: «قال النبي(ص) يوم فتحت خيبر: لولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت اليوم فيك مقالاً لا تمرُّ على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب نعليك وفضل طهورك ، يستشفون به! ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ، ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي...وإن شيعتك على منابر من نور ، رِوَاءٌ مرويين مبيضة وجوههم حولي ، أشفع لهم فيكونون غداً في الجنة جيراني . وإن عدوك ظماء مظمئون ، مسودة وجوههم مقمحون ! حربك حربي وسلمك سلمي ، وسرك سري وعلانيتك علانيتي ، وسريرة صدرك كسريرة صدري ، وأنت باب علمي . وإن ولدك ولدي، ولحمك لحمي ودمك دمي...قال علي(ع):فخررت له سبحانه وتعالى ساجداً ، وحمدته على ما أنعم به عليَّ من الإسلام والقرآن ، وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين».(نفحات الأزهار: 10/381، و5:92، وتاريخ بغداد:12/284، وتاريخ دمشق:28/203، و:42/332، وأوسط الطبراني:3/122، والكبير:1/320، والزوائد:9/131، وفردوس الأخبار:5/329، وتفسير الطبري:30/335، وشواهد التنزيل:1/178، و500 و:2/459، و461، و463).
وبهذا يتضح أن شيعة علي(ع)كانوا وجوداً مميزاً من زمن النبي(ص) ، ويتضح بطلان قول من زعم أن التشيع نشأ بعد وفاة النبي(ص) أو في خلافة علي(ع) ، أو بعد ثورة الحسين(ع) ، أو بعد ثورة زيد بن علي (رحمه الله) !
. وقد سمى الإمام محمد الباقر(ع)الشيعة: شيعة آل محمد (ص) فقال: « يا معشر الشيعة شيعة آل محمد :كونوا النمرقة الوسطى، يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي . فقال له رجل من الأنصار يقال له سعد: جعلت فداك ما الغالي؟ قال: قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، فليس أولئك منا ولسنا منهم، قال: فما التالي؟قال: المرتاد يريد الخير يبلغه الخير يؤجر عليه ». (الكافي:2/75).
وقال الإمام الصادق(ع): «يا شيعة آل محمد ، إعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ، ومن لم يحسن صحبة من صحبه ».(الكافي:2/637).

~ ~


الشيخ علي الكوراني

الكتاب : عصر الشيعة (http://www.alameli.net/books/index.php?book=93&part=1)

( خادم الحجة)
12-18-2009, 05:34 PM
ينشر اليوم بوسائل الاعلام واصحاب العلوم الدينية المنتفعين بان التشيع معناه مستوحى من العجم او الفرس
نسو وتناسوا بان كلمة التشيع هي كلمة اصيلة مستواحة من القران الكريم
ولكن قست القلوب للحق
وفقك الله اول دمعة على ما تقدمه من مواضيع رائعة سائلين الله ان يجعلك من الناصرين لصاحب العصر والزمان

ياسمين
12-18-2009, 11:53 PM
سلمت تلك الأنامل لروع طرحها بكل ماهو مفيد..
في ميزان اعمالك..
موفق ..وربي يعطيك العافيه

بنت الولاية
01-31-2010, 10:43 AM
شكرا على الموضوع