أول دمعة
12-18-2009, 12:19 PM
حول الدين والتشيع
1- معنى الدين وضرورته للإنسان
تستعمل كلمة الدين بمعنيين: الأول: دَيْنُونَة الإنسان ومسؤوليته أمام ربه عز وجل. قال الله تعالى: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ . وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ. (سورة الذاريات:5-6).
والثاني: الرسالة التي أنزلها الله تعالى ، وفيها الرؤية الصحيحة للكون والحياة والإنسان ، وأحكام الشريعة لسلوكه في كافة مجالات حياته .قال الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ. (البيّنة:5) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ. (الشورى:13)
وسبب حاجة الإنسان الى الدين أنه لا يمكنه أن يحقق تكامله إلا بواسطته. ومعنى تكامل الإنسان: أن يصير صالحاً للخلود في الجنة . فالإنسان مركب من روح وبدن ، وفيه غرائز خيِّرة وشريرة: قال الله تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا.(الشمس:7-10). وقال تعالى: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ . وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ . وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ . (البلد:8-10) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا . (الإنسان: 3).
فهو محتاج الى توجيه تفكيره وسلوكه ، ليقوم بما ينفعه في تكامله ، ويتجنب ما يضرُّ به ، وهذا ما يقدمه له الدين .
ومضافاً الى ما يقدمه الدين من هداية للإنسان ، فهو يحقق له الإطمئنان في شخصيته فيَحِلَّ أكبر مشكلتين في حياته ، وهما: الحزن على ما يفقده ، والخوف من فقدان ما يملكه ! لأن إيمان الإنسان بالله تعالى يجعله يحصر همه في أداء واجبات عبوديته لربه ، ويعطيه الطمأنينة بأن الله تعالى سيوصله إلى خيره وسعادته ، ويقيه من الشرور والشقاء . قال الله تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ . لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور. (الحديد:22-23)
وقال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . (الرعد:28).
إن الدين يوسع أفق الإنسان فيجعله يشمل الحياة الآخرة والخلود فيها ويطور حبه لذاته ، فيحرره من ضيق الحب المادي للذات، ويجعله حباً لها بميزان تقوى الله تعالى والفوز برضاه وجنته .
فالدين يُعلمه ترويض نفسه والسيطرة على غضبه وشهوته، لأنه يجعله يؤمن بقانون الثواب والعقاب على كل عمل يقوم به: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ . (الزلزلة:8). وبذلك يضمن حقوق الفرد والمجتمع، ويدفع الإنسان الى الخير ، ويردعه عن الشر .
والدين في المجتمع هو الإدارة الكلية لحركته في طريق التكامل ، فهو الذي يهدي مساراته وينسق بين فعالياته ، لتصب جميعها في خدمة سيره الى تكامله المادي والمعنوي .
إن الدين هو العلم الذي يوجه مسار العلوم ، والإدارة التي توجه حركة الإدارات، والروح التي تعطي الطاقة والوجهة لكافة أفراد المجتمع .
2- معنى التشيع في القرآن والسنة
معنى الشيعة: الأتباع والأنصار . وقد سمى الله أتباع نوح الى عصر إبراهيم (عليهما السلام) : شيعة نوح، فقال: سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا.كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ..وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لابْرَاهِيمَ .(الصافات:79و83 ).
وسمى أتباع موسى شيعته فقال: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ». (القصص:15).
كما سمى الكافرين أشياعاً لبعضهم فقال تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ..وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ . (سبأ:51-54).
وسمى الإمام الحسين(ع)أعداءه: شيعة آل سفيان فقال: « ويحكم يا شيعة آل سفيان! إن لم يكن دين وكنتم لاتخافون المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون » (الفتوح لابن الأعثم:5/117).
وورد عن جبير بن مطعم تعبير «شيعة بني أمية» (تاريخ الطبري:4/595).
كما حذر النبي(ص) أمته من شيعتين فقال: « ويلٌ لأمتي من الشيعتين: شيعة بني أمية ، وشيعة بني العباس ، وراية الضلالة ».(كتاب الفتن لابن حماد:1/203).
وسمى رسول الله(ص) الخوارج أتباع حرقوص التميمي شيعته ، فقال: «دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية». (مسند أحمد:2/219).
ولذلك قال السيد الخوئي (رحمه الله) جواباً على سؤال عن قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ، فقال: «هذه اللفظة تستعمل بمعنى الإختلاف والإنقسام ، فتكون لفظة الشيعة تساوي الفرقة وذلك مراد الآية . كما تستعمل بمعنى المطاوعة والمتابعة كما في قوله تعالى:وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لابْرَاهِيمَ، وقوله تعالى: فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ. ونحن من المعنى الثاني للفظة الشيعة ».(صراط النجاة:2/437).
1- معنى الدين وضرورته للإنسان
تستعمل كلمة الدين بمعنيين: الأول: دَيْنُونَة الإنسان ومسؤوليته أمام ربه عز وجل. قال الله تعالى: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ . وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ. (سورة الذاريات:5-6).
والثاني: الرسالة التي أنزلها الله تعالى ، وفيها الرؤية الصحيحة للكون والحياة والإنسان ، وأحكام الشريعة لسلوكه في كافة مجالات حياته .قال الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ. (البيّنة:5) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ. (الشورى:13)
وسبب حاجة الإنسان الى الدين أنه لا يمكنه أن يحقق تكامله إلا بواسطته. ومعنى تكامل الإنسان: أن يصير صالحاً للخلود في الجنة . فالإنسان مركب من روح وبدن ، وفيه غرائز خيِّرة وشريرة: قال الله تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا.(الشمس:7-10). وقال تعالى: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ . وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ . وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ . (البلد:8-10) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا . (الإنسان: 3).
فهو محتاج الى توجيه تفكيره وسلوكه ، ليقوم بما ينفعه في تكامله ، ويتجنب ما يضرُّ به ، وهذا ما يقدمه له الدين .
ومضافاً الى ما يقدمه الدين من هداية للإنسان ، فهو يحقق له الإطمئنان في شخصيته فيَحِلَّ أكبر مشكلتين في حياته ، وهما: الحزن على ما يفقده ، والخوف من فقدان ما يملكه ! لأن إيمان الإنسان بالله تعالى يجعله يحصر همه في أداء واجبات عبوديته لربه ، ويعطيه الطمأنينة بأن الله تعالى سيوصله إلى خيره وسعادته ، ويقيه من الشرور والشقاء . قال الله تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ . لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور. (الحديد:22-23)
وقال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . (الرعد:28).
إن الدين يوسع أفق الإنسان فيجعله يشمل الحياة الآخرة والخلود فيها ويطور حبه لذاته ، فيحرره من ضيق الحب المادي للذات، ويجعله حباً لها بميزان تقوى الله تعالى والفوز برضاه وجنته .
فالدين يُعلمه ترويض نفسه والسيطرة على غضبه وشهوته، لأنه يجعله يؤمن بقانون الثواب والعقاب على كل عمل يقوم به: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ . (الزلزلة:8). وبذلك يضمن حقوق الفرد والمجتمع، ويدفع الإنسان الى الخير ، ويردعه عن الشر .
والدين في المجتمع هو الإدارة الكلية لحركته في طريق التكامل ، فهو الذي يهدي مساراته وينسق بين فعالياته ، لتصب جميعها في خدمة سيره الى تكامله المادي والمعنوي .
إن الدين هو العلم الذي يوجه مسار العلوم ، والإدارة التي توجه حركة الإدارات، والروح التي تعطي الطاقة والوجهة لكافة أفراد المجتمع .
2- معنى التشيع في القرآن والسنة
معنى الشيعة: الأتباع والأنصار . وقد سمى الله أتباع نوح الى عصر إبراهيم (عليهما السلام) : شيعة نوح، فقال: سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا.كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ..وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لابْرَاهِيمَ .(الصافات:79و83 ).
وسمى أتباع موسى شيعته فقال: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ». (القصص:15).
كما سمى الكافرين أشياعاً لبعضهم فقال تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ..وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ . (سبأ:51-54).
وسمى الإمام الحسين(ع)أعداءه: شيعة آل سفيان فقال: « ويحكم يا شيعة آل سفيان! إن لم يكن دين وكنتم لاتخافون المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون » (الفتوح لابن الأعثم:5/117).
وورد عن جبير بن مطعم تعبير «شيعة بني أمية» (تاريخ الطبري:4/595).
كما حذر النبي(ص) أمته من شيعتين فقال: « ويلٌ لأمتي من الشيعتين: شيعة بني أمية ، وشيعة بني العباس ، وراية الضلالة ».(كتاب الفتن لابن حماد:1/203).
وسمى رسول الله(ص) الخوارج أتباع حرقوص التميمي شيعته ، فقال: «دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية». (مسند أحمد:2/219).
ولذلك قال السيد الخوئي (رحمه الله) جواباً على سؤال عن قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ، فقال: «هذه اللفظة تستعمل بمعنى الإختلاف والإنقسام ، فتكون لفظة الشيعة تساوي الفرقة وذلك مراد الآية . كما تستعمل بمعنى المطاوعة والمتابعة كما في قوله تعالى:وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لابْرَاهِيمَ، وقوله تعالى: فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ. ونحن من المعنى الثاني للفظة الشيعة ».(صراط النجاة:2/437).