المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسخ الإنسان وتحول إلى حيوان .


أول دمعة
01-04-2010, 04:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هنا ينبغي أنْ نقول أنه حتى إذا فرضنا أن الإنسان لا يمسخ جسميا إلى حيوان ، ولكن الذي لا شك فيه هو أنَّ الإنسان يمكن أنْ يمسخ روحياً ونفسياً ويتغير إلى حيوان ، بل قد يتحول إلى نوع من الحيوان ليس في العالم أحط منه وأقذر . { بِلْ هُمْ أضَلُّ } سورة الأعراف ، الآية 179. كما يكون هذا ؟ أيصح أنْ يتحول الإنسان روحياً إلى حيوان ؟ نعم ، لأن شخصية الإنسان كإنسان تتجلى في خصائصه الأخلاقية والنفسية متسمة بالخصائص الإنسانية في الخلق والنفسية ، بل اتسمت بخصائص حيوان مفترس ، أو بهيمة ، واخلاقيته فهذا هو المسخ .

وهذه هي الحقيقة ، فإنها روحه التي مسخت . أن الخنزير الذي نراه فيه تناسب بين روحه وجسمه . فقد تكون جميع خصاله الإنسان أشبه بخصال الخنزير ، فهذا يكون قد انسلخ من الإنسانية ، واصبح في المعنى وفي الباطن وفي عين الحقيقة وفي الملكوت خنزيراً حقاً ولا شيء غير ذلك .


وعليه ، فإن الإنسان المعيوب قد يصل إلى أنْ يصبح إنساناً مسخاً . هذه أمور قلما نسمع عنها وقد يحسبها بعضهم من الأمورالمجازية فلا يصدقونها ، ولكن تلك هي الحقيقة . قال رجل كنا مع الإمام السجاد (ع) ذاهبين إلى مكة . في صحراء عرفات نظرنا فإذا بالحجيج يعدون بالآلاف ، وقال الرجل أنه رأى الناس ، من مكانه المرتفع ، وكأنها أمواج تموج ، فالتفت إلى الإمام قائلاً : ما أكثر الحجيج فقال الإمام : "مَا أَكْثَرَ الضَّجِيِجَ وأَقَلَّ الحِجيجَ " سفينة البحار ، ج2، ص71 . إثبات الهداة ج5 ، ص39 . ويقول الرجل : لا أدري ما فعله بي الإمام والنظرة التي اوحاها الي ، والعين التي فتحها لي ، إنما قال لي : الآن انظر . فنظرت وإذا بالصحراء مليئة بحيوانات من مختلف الأنواع كحديقة الحيوانات ، وبينهم بعض الأشخاص يتحركون . وقال الإمام : ها أنت ترى باطن القضية .


هذا أمر واضح وضوح النهار عند أهل المعنويات وأهل الباطن ، وأما إذا لم يشأ العقل المتجدد قبول ذلك فهو على خطأ ، ففي زماننا هذا يوجد أناس يستطيعون أنْ يدركوا الإنسان على حقيقته ، وأنْ يروا أن الإنسان شبه بذي الأربع ، الذي لايفهم شيئا سوى الأكل والنوم والجنس ، ولا يمكن أن تختلف روحه عن أرواح ذوات الربع ، وإن باطنه قد مسخ ، أي أنَّ الحقائق الإنسانية وإنسانيته قد سلبت منه كليا ، واستبدل بها ، بيده ، الصفات الحيوانية . نقرأ في سورة " عمَّ " :

{ يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا } سورة عم يتساءلون ، الآيات 18 و 19 و 20 .
ويكرر القادة من رجال الدين أنَّ فوجاً واحداً فقط من الناس يحشرون على هيئة إنسان ، وإما الأفواج الأخرى فهي على هيئات الحيوانات ، فبعض بهيئة النمل ، وبعض بهيئة القرود ، وبعض بهيئة العقارب وبعض بهيئة الأفاعي ، وبعض بهيئة النمور . لماذا ؟ هل يمكن أن تحوّل هيئات الناس إلى حيوانات بغير سبب ظ كلا . إنَما هذا يعنى أن من كان في الدنيا على غرار العقرب ، لا هم له سوى اللسع ، ولا يلذ له إلا إيذاء الناس ، يحشر على صورته الحقيقية . والذي كان عمله في الدنيا لا يتعدى ما يفعله القرود لا شك يحشر يوم القيامة على هيئة القرود ، لأنه قرد بصفاته . والذي كان كالكلب ، يحشر على هيئة الكلاب ، وذلك لأنه " يحشر الناس على نياتهم " . فما في الناس من نوايا وخصال وصفات وأهداف وأمنيات حقيقية هي التي يحشرون بها يوم القيامة .

فما انت في هذه الدنيا ؟ وما الذي تريد أن تكونه وما الذي تريده ؟ هل طلباتك طلبات إنسان ؟ أم إنها طلبات حيوان مفترس ، أو طلبات طائر ؟ مهما تكن طلباتك تكن مثل صاحبها الذي تحشر على شاكلته . ولذلك فإننا منهيون عن كل العبادات عدا عبادة الله . فما نعبده نكون مثله . فإذا كنا نعبد المال أصبح المال جزءا من ماهيتنا ومن وجودنا ، وهذا المال يوم القيامة هو ذلك المعدن الذائب الذي يقول عنه القرآن :
{ والّذين يكنزون الذَّهَبَ والفِضَّة ولا ينفقونها في سبيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذاب أليم . يومَ يحمى عَلَيْهَا في نار جهنم فتكوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ هذا ما كنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ } سورة التوبة الآيتان 34و35 .


فهذه هي التي تحمى وتكون ناره . لا تقولوا أن النقد المعدني قد زال وحلت محله العملة الورقية . كلا . لكل شيء في الآخرة ماهيته الخاصة به ، فالعملة تظهر في الآخرة على هيأة نار ناشئة من الأصفر والأبيض والتي يشتد اكتواء الإنسان بها . فهذه هي ما تسخ الإنسان وعليه فالإنسان المعقد إنسان معيوب . إنَّ الإنسان الذي يعبد مادة ما يكون إنسانا معيوبا مسخا إنِّ الكمال في كل مخلوق يختلف عنه في المخلوق الآخر ، فالإنسان الكامل ، مثلا ، غير الملك الكامل .

فإذا كان الملك في ملائكيته يمكن أنْ يصل إلى الحد الأعلى من حدود كماله ، فإنه يختلف عن الإنسان وهو في عالم إنسانيته ، عندما يصل إلى الحد الأعلى من الكمال الإنساني ، وذلك لأن الذين ، علمونا بوجود الملائكة قالوا لنا أن الملائكة مخلوقون من العقل المحض ، الفكر المحض ، أي إنهم ليس فيهم أي جاني أرضي ، مادي ، شهواني ، غضبي ، وأمثال ذلك . وهكذا الحيوانات ، فالحيوانات أرضيين صرفا مجردين مما يدعوه القرآن بالروح الإلهية . إنما الإنسان هو الكائن المركب من العناصر الملائكية والعناصر الأرضية . إنه كائن ملكوني وفلكي . إنه كائن علوي وسفلي ، وهذا هو نص الحديث الوارد في "الكافي" :
" إنَّ الله تعَالَى خَلَقَ المَلائِكَةَ وَرَكَّبَ فِيهمْ العَقْل ، وخَلَقَ البَهَائِمَ وَرَكَّبَ فِيها الشَّهْوَة ، وخَلَقَ بني آدَمَ وَرَكَّبَ فيهمْ الْعَقْلَ والشَّهوَةَ . فَمْنْ غَلَبَ عَقْلُهُ عَلَى شهْوَتِهِ فَهُوَ أَعْلى مِنَ الملاَئِكَةِ ، ومَنْ غَلَبَ شَهْوتهُ عَلى عَقلِهِ فَهُوُ مِنْ البهَائِمِ " اصول الكافي - تفسير الصافي - علل الشرايع . وقد وردت هذه الرواية عند أهل السنة بألفاظ مقاربة .


ثم يقول إنَّ جمعا قد خلقوا من النور المطلق ، وجمعا من الغضب والشهوة ويقصد بهم الحيوانات أما الإنسان فقد خلقه الله مركبا . فالإنسان الكامل الذي يختلف عن الحيوان الكامل ، عن الحصان الأصيل الكامل ، كذلك يختلف عن الملك الكامل . إنَّ اختلاف الإنسان عن أولئك متأتٍ من اختلاف تركيب ذاته :
{إنَّا خَلَقْنا الإنْسَانَ مَنْ نُطُفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ } سورة الدهر ، الآية 2



الانسان الكامل

للشهيد مطهري قدس سره

ياسمين
01-04-2010, 08:06 PM
احسنت على هذا الطرح القيم ..
اللهم ثبت قلوبنا وعقولنا على حبك واتباع
لسنة نبيك المصطفى عليه الصلاة والسلام
واحشرنا على احسن هيئه مع عبادك الصالحين
ولاتخرجنا من هذا الدنيا الا وانت راضي عنا ياالرحم الرحمين
موفق ياأخـــي..ومع الف سلامــــــة

ابومهدي
01-06-2010, 09:19 AM
أختي/ أول دمعة
باركـ على الطرح القيم بصراحة
اللهم ثبتنا على ولاية أمير المؤمنين
الله يعطيكـ العافية
نتظر كل جديدكـ القادم
تقبل مروري المتواضع ..أبومهدي

دموع زينب
01-12-2010, 06:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
طرح رائع
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .