المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( تأملات في كينونة الكون )


الريان
02-26-2010, 09:24 PM
ليس بالضرورة أن تكون هذه التأملات هي عين الحقيقة ،لكنها نابعة من قلب يسعى إليها .
أبوريان .
تأملات في كينونة الوجود
سرى إلى أعتقادنا ولم يزل بأننا نعيش في كون مادي بحت ،وأن كل شيء مكون من أجسام مادية صلبة أو سائلة أو غازية... ولكن أثبتت الفيزياء النوويةُ الحديثةُ عكس ذلك تماماً حيث أن حقيقة تلك الذرّاتِ التي تَخلقُ وتكون هذا الكونِ الماديِ هي فارغة كالسماء الليلية.
وأنها فراغ بقطبين كهربائيينِ مُخْتَلِفينِ .
والذرّةَ عملياً فارغةُ مِنْ المادة .. فإذا كانت الذرّةِ كالبناية ذات الطوابق الأربعة عشرَفإن النواة (الوحيدة كمادة فعلية في الذرّةِ) سَتَكُونُ مثل حبة الملحِ.
وقطعة الفولاذِ التي تشكل سيارتَنا أَو دعائم أبنيتنا هي في الحقيقة تتشكل من 99.999999 بالمائة من الفراغُ مع كمية صغيرة من الطاقةِ.
وهذه أيضاً حقيقة أجسامنا الطبيعية.
فعضلاتنا وأعضائنا تُتكوّنانِ من هذه الذرّات الفارغة نفسهاِ .
وأنت وأنا فقط عبارة عن فراغات تشكلت بحقول من الطاقةِ المُخْتَلِفةِ لتتَدفِّق من خلالنا. هناك أشياء بمستوى أغرب للإعتِقاد تأتي مِنْ الفيزياء الحديثة .
ففي دِراسَة للمادة التي تتُكوّنُ النجوم الكبيرة منها إكتشفَ علماءَ الكونَ بأنّ نوعَ من النجومِ دَعي بالقزمُ الأبيضُ يَزنُ حجم الكشتبان من مادته حوالي عشَر أطنانِ وسَيُتطلّبُ لرافعة كبيرة لرَفْع شيءِ منه بحجمَ كشتبانِ الخياطة والذي إذا سَقطِ على الارض سيَتكفل بسْحق بناية .
هناك أيضاً نجوم تَنهارُ على أنفسها لتخَلْق مادّة بكثافةِ غير قابلة للتصديقِ.
السنتيمتر المكعب الواحد يَزنُ فيها10,000,000 (عشَر مليون) من الأطنان يَبْدو أن إحساسُنا بالوجودِ الماديِ هو مسألة أساسها الفهم وربما لذلك السببِ نَسْمعُ عن شخص متقدّمِ روحياً يَكُون قادراً على جَعْل نفسه يضيء بشكل لا يصدق، ويشفي ويزيل أو يوقف نمو أمراض سرطانية من أجسام الآخرين ؟؟؟
وقد وردت أشارات وتلميحات وشواهد تدلل على كون الوجود ليس فقط مادة صلبة في كتاب الله وذلك من خلال ذكر العقل والروح والكرسي والعرش والملائة وغيرها .
وعقولناهنا لا تَستطيعُ أن تدرك الكون المادي وهئيته فكيف بها ولها أن تدرك الوجودَ الروحي في هذا الكون ولعل من الأسباب أننا وببساطة لم نفكر به كمايجب ونعطي عقولنا الفرصة للتفكر والتدبر،قال تعالى (إن في خلق السماء والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ...... ربنا ما خلقت هذا باطلا (http://forum.sh3bwah.maktoob.com/search.php?do=process&query=ما%20خلقت%20هذا%20باطلا&mfs_type=forum&utm_source=related-search-sh3bwah&utm_medium=related-search-links&utm_campaign=sh3bwah-related-search&highlight=)ً سبحانك فقنا عذاب النار( ؟فهَلْ سَبَقَ لنا أنْ نَظرنا مثلا ً إلى النجم القطبي في الليل؟ وأدركنا أن الضوء الذي نراه عمره 680 سنةً ؟
نعم هذا ما يَأْخذُه هذا الضوءِ من وقت للوُصُول لعيونِكَ مِنْ ذلك النجمِ فأنت تَنْظرُ للوراء 680 سنةُ أي إلى العصور الوسطى فأين هو الوقت؟ هَلْ كان يُمكنُ أنْ يَختفي ونحن لا نَعْرفَه ل680 سنةِ أخرى???
والكون يتوسع في كل ثانية بحجم مجرة كبيرة ، بحجم درب التبّانة
هناك 31,536,000 ثانيةِ في السنة فإذا كنت ستحيا 80 سنةِ من العمر ، فإن الكونِ سيتَوسّعَ بحجمِ 2,522,880,000 قياساً بمجرةِ دربِ التبّانة خلال وقتِ حياتِكَ.هذه مقدمة بسيطة عن الكون الذي نراه بأعيننا المادية وهو أمر لانعلم منه إلا القليل ،،وماأوتيتم من العلم إلا قليلا )والعلم صفة قديمة قائمة بذات العليم _ سبحانه وتعالى _ ووظيفتها انكشاف المعلومات أزليا ً وأبديا ً من دون تحديد للبداية أو النهاية؟
وتسمى ( الكرسي الاعلى )الذي وسع كل شيء علما ( وسع كرسيه السموات والأرض ) , ( وسع ربي كل شيء علما )
فالكرسي الذي هو مستقر الحقائق هو صفة العلم الفصل في شأن العلوم ابتداء ونهاية ,.
وليس كما يقول البعض أن الكرسي هو موطن قدم الله وأنه له قوائم ؟

وصفة العلم لا تجبر على حصول المعلوم , فتعلقعلم الله تعالى بحصول شيء وتخصيص ارادته لأسباب حصوله , وكيفية وقوعه وحدوثه لا يكون سببا مكرها في
حصول ذلك المعلوم ،
فلايشابهنا في مانعلم أو نتعلم من أشياء تعتمد على خصائص شتى ومرهقة لنحصل على صورة أعتقادية شبه حقيقة واحدة ،فمثلا ً معرفة شئ بعينه يحتاج منك حياة وعقلا ً ومعرفة تسبق ماتريد معرفته ببعض مايتعلق به ثم المخزون الذي يجب أن يتوفر في ذاكرتك ليبقى ولكي تستخدمه في وقت الحاجة ناهيك عن كون المعلوم موجودا ً بذاته ،وهذا كله منفي عن علم الله سبحانه وتعالى الذي يعلم بعلمه الذي سبق حدوث الأشياء.
وعلى هذا نفهم قوله تعالى : ( انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )
وتقديره :انما أمره اذا أراد شيئا تعلق به علمه أزلا اذا أراده كائنا موجودا ( أن يقول له ) أي لذلك التعلق القديم الأزلي ( كن ) تنجيزا حادثا ( فيكون كائنا ً كما أراده أن يكون ...
وإلا فما معنى أن يقول له : أي للشيء الذي لم يوجد بعد , فكيف يتوجه إليه القول وهو ما زال عدما ؟اذن فالحقيقة الأزلية الثابتة لذلك الشيء المعلوم ,
هو أن حقائق الأشياء ثابتة والعلم بها سابق ,وانما تجري القدرةفيما خصصته الإرادة لإبراز ما تعلق به العلم الآلهي الذي قد جعل علمه به معلوما ً وموجودا ً من قبل أن يبرأه ُ ،،،وتأمل معي هذه الآية الكريمة وأمعن النظر فيها وكرر قراءتها لعل فهماً منك يجليها ويدرك خفاياها وسرهوا ومغزاها ،قال تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين (http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=493&idto=493&bk_no=49&ID=502#docu)) فهل أكتشفت في أنوار هذه الآية شئيا ؟؟أنه الخلق الذي سبق التصوير ،وهذا يعني أن الأنسان مخلوق في علم الله قبل أن يبرأه ُ في صورة مادية مرئية لمن يماثله من الخلق أو يوازيه ..ولأن علم الله يعلم الأشياء بكل حالاتها المتتالية أزليا ً وأبديا ً فقد كان وجود الشئ في عالم الوجود المادي أو عدمه هو موجود في علم الله ،ولكن أقتضت الحكمة أن يكون له وقتا محددا لظهوره إلى حيز الوجود المادي الذي ينبثق من علم الله .....ولعلي سأذهب بعقولكم التي أراها تمعن النظر بعينها إلى ماأكتب هنا ،إلى أن الخلق يمر بثلاث مراحل ،
الأولى هي علم الله ،
الثانية إنبثاقها من علم الله إلى عالم التكوين اللامادي ،كروح الأنسان ونفسه مثلا ً ،

الريان
02-26-2010, 09:25 PM
ثالثا ً إيجاده بهئيته المادية المتكونة من الثلاث الحالات وهي علم الله وحالته الروحية أو الباطنية الغير مرئية والحالة المادية ،
وعلى هذا نقول وبناء على قول قرأناه وتلقيناه ُ بعقولنا ففهمناه واعتقدناه،أن آدم خلق قبل الكون روحا ً ...وضل في علم الله حتى جاء زمنه الذي ظهر به إلى حيز الوجود والذي كان متأخرا ً عن كثير من المخلوقات ،قال تعالى (وقد خلقكم أطوارا )ومما يقال أن هنالك آدم الروحي وآدم المادي .و أن هئية الكون كهئية عقل أو مخ الإنسان وقد اكتشف العلماء مؤخرا ً بعد التقاط صور للكون أن الكون هو عبارة عن صورة عظيمة لمخ الإنسان ؟ولعل هذا يؤيد القول بوجود عقل كلي للكون ،وقد قيل في الأثر أن أول ماخلق الله ،العقل ،
ولعلنا نصل إلى القول أن كل جزء من المادة له مايقابله في عالم اللامادة أو لنقل عالم التكوين المنبثق من علم الله ،
وأن الله سبحانه وتعالى وكَّلَ لكل سماء خصائصها التي تحفظها وتقوم بما يبقيها ويحافظ على نظامها وقانونها كما شاء خالقها وبتناسق وتداخل عجيب وعظيم فحتى الذرة التي لانراها لها مايحفظها ،وهنا تترقى الإدارات من الحفاظ على وجود الذرة كمادة إلى أن نصل لأعظم سلطة وهو العرش العظيم الذي هو سلطة الله العظمى ؟
وكذا الامر ينطبق على أرضنا التي نعيش عليها، فكما وكّل للسحاب والبحار والجبال والرياح من يقودها كذا أمر العقل بقيادة الإنسان الذي وكل به والمتصل بكل مافيه وهو مانسميه في عالم الوجود المادي أصطلاحا ً (الإمام )أو كما يحب أن يسميه البعض بالعقل الكلي ،
ودعونا نذهب سويا ً بعد هذا الى ماسماه الله ووصفه بالعرش وهو العظيم صفة والكريم هيبة
وتصف اشهر آيات العرش في القرآن كيف فرض الله سلطانه المطلق علي الكون كله بصورة رهيبة مهيبة. إحدي هذه الآيات تصف كيف فرض الله سبحانه وتعالي سلطانه علي الماء ليكون سر الوجود المطلق, ولكن حتي يسهل لنا فهمها نرتِّلها مع آية اخري مشابهة حتي تفسر احداهما الأخري:قال تعالى{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}
هذه الآية وما نسب الي النبي صلي الله عليه وآله وسلم في تفسيرها – تحمل سرا لا يستطيع البشر فهمه تماما, لأنها بطبيعة الحال تصف أمرا لصيقاً بالمـَلكوت الأعلي الذي يعجز خيالنا عن فهمه, ولكن اذا فهمنا كلمة عرش بمعناها المجازي يكون للآية مفهوما أقرب إلي صفات الله واسمائه الحسني(عرش)في اللغة تعني السقف, وتستعمل أيضا لتصف سرير أو كرسي الملك, وتستعمل أيضا كبديل لمفهوم السلطة والمُلك, كأن تقول مثلا "كلَّف العرشُ فلانا ليكون وزيرا"! اذا اخذنا معناها الحرفي المجسم وهو مجلس الملك نكون بذلك قد جعلنا لله جسدا ومقعدا يجلس عليه, فيُخيلُ إلينا أن الله كالمخلوق الذي كان مجلسه علي سطح الماء في يوم ما, فنُخضع الله بذلك الي قانون الزمان والمكان, تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا.
أما اذا اخذناها بالمعني المجازي وهو (السلطة العظمى) يكون معني الآية اسهل للفهم, وهو أنَّ أول ما خلق الله من الوجود كان الماء وفيه نفذت سلطته المطلقة فخلق منها كل الوجود أي (وكان سلطانه أولا علي الماء)!وإذا تدبرنا في الآيتين معا نجد ان هنالك رابطا لغويا رائعا يجمعهما يؤكدهذا التفسير ويميل إليه كما أنه يوحي بمزيد من العلم.
فالآية الأولي في سورة الملك افصحت بلفظ {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} ثم انتهت بالتاكيد علي قدرة الله المطلقة, ثم مضت الآية التالية في سورة الملك اعلاه تصف خلق الله للموت والحياة وابرزت الحكمة من ذلك بـ {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}! وهذه الجملة ما وردت في القرآن كله بهذه الصيغة إلا في سورة الملك و سورة هود! إذاً في سورة"الملك" عبَّر الله عن أن الملك بيده وأنه خلق الموت والحياة {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}! في سورةهود استبدل {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} بلفظ {وَكَانَ عَرْشُه} ليفيد السلطة التنفيذية المطلقة في الخلق, أي أنَّه لفظٌ أكثر تخصيصا لمفهوم السلطان من لفظ "الملك", ولذلك كان موضع نفوذ تلك السلطة أيضا أكثر تخصيصا, وهو تحديد موضع نفوذها في الخلق وهو الماء {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}! ولأن عرشه أو سلطته علي الماء هي التي خلقت الموت والحياة فقد أتت الجملة التالية منطبقة حرفيا علي ما عبَّر عنه بلفظ {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} وليس عرشه علي الماء كما في الآية الاولي {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}! نلاحظ أنه هنا في سورة هود لم يفصح عن خلق الموت والحياة كما في الآية الأولي, ولكنه ذهب أبعد من ذلك فدخل في قانون خلق الموت والحياة وهو سلطته المطلقة علي الماء, لنفهم أنَّها هي التي تحمل سر الموت والحياة, وكان ختام الآية منطقيا جدا مع هذا المعني وهو أنه مضي لمرحلة ما بعد الموت والحياة إلي البعث بعد الموت بسلطته علي الماء أيضا {وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}. بمعني آخر لمَّا وصف الله خلق الموت والحياة في سورة الملك من غير تفصيل لسر الخلق, استعمل مفهوم {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} وكأنه تعبير عام, ولكن لما وصف السر المباشر في خلق الموت والحياة وهو "الماء", استعمل مفهوما أكثر تخصيصا للمك وهو {وَكَانَ عَرْشُهُِ}, و"كان" هنا من "كون" أي أنها تعني "فرض عرشه أو سلطته العليا", ثم ربط بين الآيتين بالحكمة الواحدة من خلق الموت والحياة من الماء وهو "لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا", ولما كانت آية العرش أكثر تفصيلا فقد أتي بتافصيل أكثر, اشتملت علي أنَّ في الماءِ ايضاً سر البعث بعد الموت الذي يبدو كالسحر للكفار والله اعلم!
وحديث الرسول صلي الله عليه وسلم ينطبق علي المعني ويبسطه لأن تلك حكمة الحديث! ففيه يصف الرسول صلي الله عليه وسلم أن الله كان وما كان معه شئ وفرض سلطانه علي الماء أي اودعه قوانين الخلق ثم خلق السموات والارض مما يوحي بأن السموات والارض خلقت بسلطانه علي الماء أيضا, وفي داخل السموات والأرض كانت بطبيعة الحال قوانين الموت والحياة ووجود كل شي { وكتب في الذكر كل شئ}, وترجع كل الأصول في الخلق إلي كون سلطان الله المطلق فرض أولا علي الماء ليبدأ منها الوجود!
ولعلَّ مزيدا من التشريح اللغوي والعلمي لمصطلح "عرشه" يزيد معني الآية روعة ورهبة, فالعرش هو السقف أي قمة البناء, واذا افترضنا ان "عرش" هنا تعني "سلطة وقدرة" فإنها تعني قمة القدرة ومنتهاها. ولمَّا كانت قدرة الله تعالي لا سقف لها, فإن معني الآية يمكن أن يوحي بأن الماء هو الذي نال قمة السلطة من الله مقارنة ببقية الخلق وليس أن الله استعمل اقصي سلطته مع الماء, لأن قدرات الله لا نهاية لها. بمعني آخر فان نصيب الماء من تدخل قوانين الله المباشرة كان أعظم مما نالت بقية المخلوقات, أي قمتها وعرشها. وهذا التأويل يمثل حقيقة علمية لا جدال حولها, فقد ثبت أن كل ما يمكن أن يخطر علي بال الإنسان يدخل فيه الماء بصورة أو أخري, إذ أن كل نباتات الأرض وما صنع من خشب أو نواتج النبات كان الماء سببا فيه, وكل

الريان
02-26-2010, 09:25 PM
ما ارتبط بإنسان وحيوان كان الماء جزءاً منه, فضلا عن أن أحدث الاكتشافات العلمية تشير إلي أن كل الكون كان من ماء في بداية خلقه! وما لا يختلف عليه العلماء اليوم ان غاز الهيدروجين هو اكثر عنصر في الوجود ويليه غاز الهيليم وتتكون معظم كتلة النجوم من هذين الغازين, علما بأنَّ الهيليم يتكون بإلتحام اربعة انوية هيدروجين وهو المكون الأساسي للماء. إذاً فلو وضعنا كل الخلق في وضع تنازلي من حيث دخول تفاصيل القوانين النوعية المباشرة التي تمثل قدرة الله تعالي, لكان عرش ذلك التدخل وقمته بين كل مخلوقات الكون هو الماء.
ولعل هذا الفهم الواسع لعلاقة الماء بخلق كل الكون يدفعنا للنظر بعين فاحصة لهذه الآية التي طالما فهمها الناس فهما مجازياً:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}
بناءً علي فهمنا العلمي لأنَّ الماء هو اصل كل الكون فمعني هذه الآية يكون حرفيا وليس مجازيا, اي ان الشمس والقمر وما ينتج من الشمس من نور النهار وظلام الليل كلهم يسبحون في ماء الكون!!!!!!!!!



نحن الآن نعلم ان الماء له ثلاثة اشكال فيزيائية هي السائل والغاز والثلج ولكن لما "كان عرشه علي الماء" تعني ان الماء له الحظ الاعلي من تدخل قدرات الله فإن اشكال وجود الماء لهي اكبر من الغاز والثلج, اذ ان كل الطاقات الكهرومغناطيسية التي تتحكم في حركة الكون ليست الا من نواتج الماء وما يتحرك بها وبينها فهو بلا شك يسبح في ماء الكون بشكل او بآخر من اشكاله التي لا يعلمها الا الذي كان عرشه عليه!
هذا الفهم يحل إشكالا كبيرا للمفسرين إذ أن هناك أسئلة لا إرادية تطرأ على نفس القارئ حينما يفهم "العرش" بمعني مجلس الملك أو الكرسي, و هي التساؤل عن أين كان عرشه قبل أن يكون على الماء وأين ذهب عرشه بعد الماء, مما يطيش بالخيال في متاهات تهدد عقيدة الإنسان لأنه يبدأ في أن يتخيل الله وعرشه بصورة مجسدة مادية, تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا! ولاشك في أن الكثيرين قد فُتنوا بالمعني المجسد لهذه الآية في مراحل مختلفة من التاريخ الإسلامي وما زالوا يُفتنون.



و فهم العرش بمعني السلطة والقوة يجعل فهم كل الآيات التي ورد فيها لفظ "العرش" منطقياً و سهلا جدا , مثل هذه الآية:
{ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ}" فذو العرش" هنا تعني ببساطة صاحب السلطان الأعلي والقوة التي ليس فوقها قوة،



وبهذا التفسير نستطيع أن نقول أنه وبعد أن خلق الله السماء والأرض إستوى على السلطة المطلقة والتي هي (العرش ) قال تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ )أي على السلطة المطلقة ،وقال أيضا ً (ثم اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ )والمعنى هنا يفسر نفسه بنفسه حيث أن الملك أوثق سلطته على السماء التي تحتوي في طياتها الأرض فقال بعظمة القادر والمتسلط إتيا طوعا ً أو كرها ،قالتا أتينا طائعين ؟ونستطيع في هذه الحالة أن نقول أن الله كان سلطانه على الماء أي عرشه ثم جعل من الماء ماشاء من خلق ومنها السماء التي أتت من بخار الماء أي من دخانه بعد أن أمره الله بالتكون والتشكيل والتفاعل مع مشئيته سبحانه وتعالى ،وبهذا نكون قد حللنا عقدة العرش عند البعض ممن يكيفونه ‘لى أنه مكان للجلوس ماديا ً رغم أننا لو بدلنا ماديا ً إلى مجازيا ً لسهل علينا فهم العرش .ورب قائل ٍ ،ماعلاقة صفة الرحمن بالسلطة أي في قوله تعالى (الرحمن على العرش أستوى)نقول هذا تأكيد على قوله ِ ورحمتي وسعت كل شئ ) أي سلطته وقدرته مقرونة برحمته لكل ماخلق .


وكذلك رب قائل ٍ وماقولك في عرش بلقيس؟اوليس عرشاً حقيقيا ً ؟نقول وبالله التوفيق ،نعم هو عرش مادي شابه صاحبه ؟! أي أن بلقيس مخلوق مادي متكون كذلك عرشها لابد وأن يكون مثلها مشابه لخلقتها وهو مكان لسلطتها وحكمها ،ولكن الأمر يختلف بالنسبة لله الذي لايشبهه شئ وليس كمثله شئ .



بقلم أبوريان


مع الأستعانة ببعض المصادر المساعدة .

حوريه من نور
02-27-2010, 08:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك اخي على الطرح الراائع
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

( خادم الحجة)
03-10-2010, 07:28 PM
نحن الآن نعلم ان الماء له ثلاثة اشكال فيزيائية هي السائل والغاز والثلج ولكن لما "كان عرشه علي الماء" تعني ان الماء له الحظ الاعلي من تدخل قدرات الله فإن اشكال وجود الماء لهي اكبر من الغاز والثلج, اذ ان كل الطاقات الكهرومغناطيسية التي تتحكم في حركة الكون ليست الا من نواتج الماء وما يتحرك بها وبينها فهو بلا شك يسبح في ماء الكون بشكل او بآخر من اشكاله التي لا يعلمها الا الذي كان عرشه عليه!

هذا الفهم يحل إشكالا كبيرا للمفسرين إذ أن هناك أسئلة لا إرادية تطرأ على نفس القارئ حينما يفهم "العرش" بمعني مجلس الملك أو الكرسي, و هي التساؤل عن أين كان عرشه قبل أن يكون على الماء وأين ذهب عرشه بعد الماء, مما يطيش بالخيال في متاهات تهدد عقيدة الإنسان لأنه يبدأ في أن يتخيل الله وعرشه بصورة مجسدة مادية, تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا! ولاشك في أن الكثيرين قد فُتنوا بالمعني المجسد لهذه الآية في مراحل مختلفة من التاريخ الإسلامي وما زالوا يُفتنون.
وفقك الله اخي ريان
على هذا البحث الممتع