المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اطلاله مع القضيه تاريخيا الصراع بين المذاهب والحوار العقائدي


البرهان
07-15-2010, 12:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إطلالة على التعاطي مع القضية تاريخياً

من العبث أن يحاول أحد إنكار ما حدث في حقب تاريخية كثيرة وطويلة إلى يومنا هذا من كوارث إنسانية وأحداث دموية أورثت المجتمع البشري دماراً وخراباً وإراقة دم، إثر اعتبار الآخر المتفاوت والمختلف عقيدياً ودينياً مستحقاً للعذاب.

وزخرت صفحات هذا التاريخ بإلحاق أشدّ العقوبات وأقسى العذابات بأناسٍ لم يكن لهم ذنب إلاّ الاختلاف في الرأي والعقيدة. ولا يختلف الآن عن السابق كثيراً في وجود مثل هذه الصراعات والفتن العقيدية من أقصى مناطق العالم إلى أقصاها. وأنّ الصراع العقيدي أو بالأحرى الصدام الفكري والعقيدي لا يمكن حصره في دين أو مذهب دون آخر.

إنّ الحروب والمعارك الدينية والمذهبية هي أشهر من أن نشعر بالحاجة إلى تسميتها ولا نفعل ذلك، والكلّ قد مارس ذلك إلاّ أنّ الحدود والمستويات مختلفة.

ورغم أنَّ العقيدة والإيمان الديني لا يقبل الإكراه والإجبار كما هو صريح كلام الله تعالى وهو بديهي عقلاً أيضاً، غير أنَّ محاولاتٍ ضاغطةً ظهرت بكثافة وسعة في القرون الوسطى لثني أصحاب عقائدَ ورؤىً عن قناعاتهم. والحقيقة هي أنَّ الظاهرة القروسطية غير جامدة في حقبة دون أخرى؛ حيث امتدت ولكن بدرجات ومستويات تختلف من وسط إلى وسط، ومن قطرٍ إلى قطر، و عقيدة إلى عقيدة، غير أن الجوهر واحد، وهو السعي للشطب والإلغاء للمعارض أو حتى المختلف غير المعارض.

قد لا يكون من الحكمة والصواب أن نعتبر الخلاص يكمن في قبول "التعددية" بحذافيرها وخلفياتها، كما يحاول البعض في هذا المضمار أن يقوم بإسقاط النظرية المصوغة أساساً في سياق تاريخي ومجتمعي وحضاري آخر، أي تلك النظرية التي تساوي بين كلّ العقائد والديانات -هذا لو صحت عقيدة تعدّد الأديان أصلاً- أو ما يعبّر عنه حيناً آخر بتكافؤ الأدلة والمستندات للأديان؛ لأنّ مثل هذا الأمر يوقعنا من جهة أخرى في تناقضات هائلة حتماً. وإنما المطلوب المطروح هنا هو ضرورة الاعتراف بوجودِ آخر يختلف معنا في الرأي والرؤية وفي الدين والعقيدة، وأن نتأكد من استحالة استئصال التعدد المذهبي والديني من خلال ممارسة الإلغاء وإعمال الشطب ضدهم. وعلينا طبعاً في هذه الحالات البحث عن الخلاص من خلال إعادة ترتيب الأولويات الفكرية والقيمية للأديان والمذاهب المتنوعة من حيث الأهمية والجوهرية من جهة، والسعي لتقديم حدود وأُطُر من الإنسانية والعقلاينة والفطرة من جهة أخرى؛ حيث تنطوي على الإيمان بالله وبالقيم المشتركة بين أبناء البشر؛ الأمر الذي جاء الدين مع اختلاف أسمائه وتعدّد نسخه في كلّ حقبة تاريخية لتكريسه وتمتينه في الحياة.

أحسب أنّ الوصول إلى فهم أنّ الدين بكل تجلياته وتبلوراته جاء ليدفع الإنسان إلى الأمن والاستقرار الشاملين والمتعادلين في الحياة الدنيا والآخرة، لا يدعو إلى بذل جهد كبير. ولعلّ من خير فوائد المناقشة العلمية في موضوع "التعددية" هو الوصول إلى هذه الحقيقة واعتبار تكريس الأصول الدينية والحقائق السامية في الشرائع السماوية أهمّ بكثير من التركيز على الجانب الشريعتي والمنهاجي المتعلق بالظروف الزمانية والحيثيات الاجتماعية؛ وإلاّ فإنّ الطريق المؤدي إلى الخلاص واحد غير متعدّد، والصراط المستقيم حسب التعبير الإلهي مفرد لا يتعدد
أسباب هذا السلوك اللاإنساني، المستعلي على الآخرين والمتعدي عليهم، نجدها كالأتي:
1- التعصب الممتزج بالجهل الذي يولد الحالات العدوانية وغير العقلانية في التعامل بين أفراد الجماعات البشرية.
2- وجود أشخاص وفئات لها مصالح معينة في إثارة الصراع العنصري والطائفي أو ممارسة الاضطهاد العنصري والطائفي.
3- التحريك الاستعماري لتمزيق أبناء الشعب الواحد مما يؤدي إلى سهولة السيطرة عليه والتحكم في رقاب أتباعه.
وعندما نقرا موقف الإسلام تجاه هذا التمايز وهذه الصراعات الظالمة، نجده يتحرك بشكل مباين لها في السلوك ويقرر حقيقة مختلفة تماما عنه.
فأما موقف الإسلام من العنصرية، فهو ينطلق من النص القرآني الشمولي الذي يتحدث عن هذه المسألة بغاية الوضوح والشفافية، يقول تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (سورة الحجرات 13

أول دمعة
07-19-2010, 07:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)

الف شكر لك اخي العزيز البرهان

حوريه من نور
07-19-2010, 08:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

البرهان
07-19-2010, 05:43 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

عاشقه الزهراء
07-19-2010, 06:42 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

البرهان
07-20-2010, 12:31 PM
تسلم الايادي على الردود والمرور

خفايا خجوله
08-04-2010, 10:17 AM
يسلمو ع الطرح
ربي يعطيك العافيه
موفق

البرهان
08-14-2010, 11:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .