أول دمعة
10-10-2008, 03:30 PM
ما هي الحياة ؟
يصف القرآن الحكيم رسالات الله بأنها حياة :
{استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم} .
أي استجيبوا لما يعطيكم الحياة .
والحياة هي القوة الكامنة في الشيء تعطيه القدرة على اكتساب الأشياء الأخرى وإذابتها في بوتقة واحدة في اتجاه معين .
فالبذرة الحية مثلاً تختلف عن البذرة الميتة ، ووجه الاختلاف بينهما هو أن البذرة الحية حينما توفر لها فرصة النمو فإذا بها تستمد من أشعة الشمس ومن أملاح الأرض المواد المفيدة لها وتحولها كلها في تركيبة واحدة ، وتوجهها باتجاه واحد وهو النمو ، فتتحول تلك البذرة الصغيرة إلى شجرة كبيرة متكاملة .
أما البذرة الميتة فأنها سرعان ما تتحلل لتمتصها المواد المحيطة بها .
وهكذا الفرق بين النطفة الحية والنطفة الميتة . فالنطفة الميتة تتحول بعد مدة قصيرة إلى لا شيء ، بينما النطفة الحية ، تتحول بعد تسعة أشهر إلى طفل وبعد عدة سنين تراه قد أصبح رجلاً سويا .
ما هو المجتمع الحي ؟
نأتي إلى معنى الحياة في المجتمع فنتسائل ، ما هو المجتمع الحي ؟ وما هو المجتمع الميت ؟
أن الإجابة على هذا السؤال ، كفيلة بتوضيح قضايا كثيرة في المجتمع البشري ، ومن أبرزها الحركات والنهضات التي تشكل ظاهرة متميزة في تاريخ الإنسانية .
أن المجتمع الحي هو تماماً كتلك البذرة الحية التي أشرنا إليها ، فهو يملك القدرة على أن يمتص من حوله الإمكانات المادية ويذروها كلها في بوتقة واحدة ، ويعطيها التفاعل ويوجهها من أجل بناء الحضارة الإنسانية التي تسير في اتجاه النمو والتكامل .
بينما المجتمع الميت مثله البذرة الميتة ، يفتقد إلى خاصية الامتصاص والتفاعل والنمو ، وبالتالي سرعان ما يتفسخ ويتفتت ومن ثم يتلاشى .
أن مجتمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مثلاً لم يكن عدد أفراده في مكة قبل الهجرة النبوية يزيد عن مائتي إنسان مستضعف ، ولكنه بعد أقل من ربع قرن ، استطاع أن يحول المجتمعات الكثيرة المتواجدة في الجزيرة العربية ، إلى مجتمع مسلم واحد ، ويذوبها في هدفه .
وإذا نظرت إلى خريطة العالم ، لوجدت أن المسلمين ، وبعد قرن ونيف من البعثة النبوية ، طرقوا غرباً أبواب أوروبا عن طريق شمال أفريقيا ، وعبروا شرقاً نهر الصين ، واقتحموا الشرق الأقصى في آسيا . وقد استطاعوا أن يذوبوا كل المجتمعات والحضارات التي كانت موجودة في هذه البقعة الشاسعة من الأرض ، ويصبغوها بالصبغة الإسلامية ، ويخلقوا منها الأمة الإسلامية الكبيرة ، وهذا هو المجتمع الحي .
ومثل آخر هو المجتمع الأوروبي ، فأوروبا بالنسبة إلى العالم صغيرة المساحة ، وفقيرة من ناحية الإمكانيات الطبيعية ، ولكن هذا المجتمع الحيوي استطاع أن ينشر حضارته وفكره على العالم كله ويوجهه باتجاهه الخاص .
فترى مثلاً شخص صيني وهندي ومئات الملايين من الناس في أفريقيا وأمريكا اللاتينية واستراليا ، كان يوجههم أربعون مليون فقط ، هم سكان جزيرة صغيرة تسمى بريطانيا . ويجب أن ننبه على وجود فارق كبير بين هذين المثالين ، فالمثال الإسلامي كانت صبغته الحق والعدل والتوافق مع السنن الطبيعية والبشرية ، بينما المثال الأوروبي على العكس من ذلك تماماً . ووجه الشبه بينهما هو في الحيوية والفاعلية فقط .
وأما المثال على المجتمع الميت ، فهو الأمة الإسلامية اليوم ، والتي انقسمت إلى دول انطوت كل واحدة منها على نفسها وتجمدت داخل حدودها ، مما أدى بهذا المجتمع ذي الأمجاد التاريخية العظيمة إلى أن يفقد شخصيته الإسلامية ، ويضعف ويتفسخ من الداخل ، ويصبح نهزة الطامعين ومذقة الشاربين ، وأن تتعرض ثروته وخيراته للنهب ، وكرامته للسحق ، وليصبح اليوم مجتمعاً متخلفاً لسيطرة القوى الأجنبية العظمى توجهه كيف شاءت ، وتتلاعب بمقدراته أنى يحلو لها .
http://up106.arabsh.com/s/mup0ajpmyy.jpg
المجتمع الإسلامي وبناء الأسرة
الدكتور محمد الصادق عفيفي
تحقيق
السيد محمد تقي المدرسي
يصف القرآن الحكيم رسالات الله بأنها حياة :
{استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم} .
أي استجيبوا لما يعطيكم الحياة .
والحياة هي القوة الكامنة في الشيء تعطيه القدرة على اكتساب الأشياء الأخرى وإذابتها في بوتقة واحدة في اتجاه معين .
فالبذرة الحية مثلاً تختلف عن البذرة الميتة ، ووجه الاختلاف بينهما هو أن البذرة الحية حينما توفر لها فرصة النمو فإذا بها تستمد من أشعة الشمس ومن أملاح الأرض المواد المفيدة لها وتحولها كلها في تركيبة واحدة ، وتوجهها باتجاه واحد وهو النمو ، فتتحول تلك البذرة الصغيرة إلى شجرة كبيرة متكاملة .
أما البذرة الميتة فأنها سرعان ما تتحلل لتمتصها المواد المحيطة بها .
وهكذا الفرق بين النطفة الحية والنطفة الميتة . فالنطفة الميتة تتحول بعد مدة قصيرة إلى لا شيء ، بينما النطفة الحية ، تتحول بعد تسعة أشهر إلى طفل وبعد عدة سنين تراه قد أصبح رجلاً سويا .
ما هو المجتمع الحي ؟
نأتي إلى معنى الحياة في المجتمع فنتسائل ، ما هو المجتمع الحي ؟ وما هو المجتمع الميت ؟
أن الإجابة على هذا السؤال ، كفيلة بتوضيح قضايا كثيرة في المجتمع البشري ، ومن أبرزها الحركات والنهضات التي تشكل ظاهرة متميزة في تاريخ الإنسانية .
أن المجتمع الحي هو تماماً كتلك البذرة الحية التي أشرنا إليها ، فهو يملك القدرة على أن يمتص من حوله الإمكانات المادية ويذروها كلها في بوتقة واحدة ، ويعطيها التفاعل ويوجهها من أجل بناء الحضارة الإنسانية التي تسير في اتجاه النمو والتكامل .
بينما المجتمع الميت مثله البذرة الميتة ، يفتقد إلى خاصية الامتصاص والتفاعل والنمو ، وبالتالي سرعان ما يتفسخ ويتفتت ومن ثم يتلاشى .
أن مجتمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مثلاً لم يكن عدد أفراده في مكة قبل الهجرة النبوية يزيد عن مائتي إنسان مستضعف ، ولكنه بعد أقل من ربع قرن ، استطاع أن يحول المجتمعات الكثيرة المتواجدة في الجزيرة العربية ، إلى مجتمع مسلم واحد ، ويذوبها في هدفه .
وإذا نظرت إلى خريطة العالم ، لوجدت أن المسلمين ، وبعد قرن ونيف من البعثة النبوية ، طرقوا غرباً أبواب أوروبا عن طريق شمال أفريقيا ، وعبروا شرقاً نهر الصين ، واقتحموا الشرق الأقصى في آسيا . وقد استطاعوا أن يذوبوا كل المجتمعات والحضارات التي كانت موجودة في هذه البقعة الشاسعة من الأرض ، ويصبغوها بالصبغة الإسلامية ، ويخلقوا منها الأمة الإسلامية الكبيرة ، وهذا هو المجتمع الحي .
ومثل آخر هو المجتمع الأوروبي ، فأوروبا بالنسبة إلى العالم صغيرة المساحة ، وفقيرة من ناحية الإمكانيات الطبيعية ، ولكن هذا المجتمع الحيوي استطاع أن ينشر حضارته وفكره على العالم كله ويوجهه باتجاهه الخاص .
فترى مثلاً شخص صيني وهندي ومئات الملايين من الناس في أفريقيا وأمريكا اللاتينية واستراليا ، كان يوجههم أربعون مليون فقط ، هم سكان جزيرة صغيرة تسمى بريطانيا . ويجب أن ننبه على وجود فارق كبير بين هذين المثالين ، فالمثال الإسلامي كانت صبغته الحق والعدل والتوافق مع السنن الطبيعية والبشرية ، بينما المثال الأوروبي على العكس من ذلك تماماً . ووجه الشبه بينهما هو في الحيوية والفاعلية فقط .
وأما المثال على المجتمع الميت ، فهو الأمة الإسلامية اليوم ، والتي انقسمت إلى دول انطوت كل واحدة منها على نفسها وتجمدت داخل حدودها ، مما أدى بهذا المجتمع ذي الأمجاد التاريخية العظيمة إلى أن يفقد شخصيته الإسلامية ، ويضعف ويتفسخ من الداخل ، ويصبح نهزة الطامعين ومذقة الشاربين ، وأن تتعرض ثروته وخيراته للنهب ، وكرامته للسحق ، وليصبح اليوم مجتمعاً متخلفاً لسيطرة القوى الأجنبية العظمى توجهه كيف شاءت ، وتتلاعب بمقدراته أنى يحلو لها .
http://up106.arabsh.com/s/mup0ajpmyy.jpg
المجتمع الإسلامي وبناء الأسرة
الدكتور محمد الصادق عفيفي
تحقيق
السيد محمد تقي المدرسي