أول دمعة
11-27-2010, 08:25 AM
التقوى ضمانة ضد الإنحراف
والعمل قد يخلّف رواسب سلبية في نفس العامل، إلاّ العمل الصادر عن التقوى. فالإنسان الذي يعمل ويرجو جزاء عمله ولكنه لا يرى ذلك، يتراجع شيئا فشيئا ويصبح انساناً معقداً. أما المتقي الذي يعمل من أجل الله سبحانه وتعالى فانه لا يزداد بكثرة العمل إلاّ إجتهاداً. لذلك يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان عن العاملين في سبيله:
( لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً) الإِنسَان،9-11
وبعدما يتم تنظيف أرضية المجتمع من القيم الفاسدة ومن الذين ينتمون إلى هذه القيم ويعيشون عليها، يبدأ الإسلام بعدئذ في دفع الفرد إلى الجهاد. والجهاد غير العمل الصالح بالرغم من أن الإسلام يؤكد على العمل الصالح في ما يزيد على مائة وعشرين مرة في القرآن الحكيم، فالجهاد هو أن تبذل كل ما لديك من جهد ومن امكانية فكرية ومادية وغيرها في سبيل الله، والمؤمن الحقيقي يفعل ذلك لأنّه لا يجد أمامه مانعاً من ذلك. بل يجد الدافع الكافي لذلك. وهنا نورد بعض الأحاديث الشريفة التي تركز القيم الصالحة في المجتمع الإسلامي.
* جاء في الحديث عن الامام علي بن الحسين عليه السلام:
(إن أبغض الناس إلى الله عزوجل من يقتدي بسُنَّة إمام ولا يقتدي بأعماله)38.
وهذه قيمة فاسدة تورط فيها كثير من المسلمين فهي سبب رئيسي لكثير من الكسل والتواكل داخل المجتمعات الإسلامية. إنّهم يحسبون أن مجرّد الإدّعاء بأنهم من أتباع علي والحسين عليهما السلام فان ذلك يكفيهم، بينما القرآن والرسول والأئمة يقولون هذا لا يكفي، بل يقولون عنهم انّهم أبغض الناس إلى الله عزوجل. لأنّ سائر الناس قد لا يعرفون الامام، وهؤلاء يعرفون الإمام ويعترفون له بالإمامة ولكنهم لا يطبقون كلامه!
* وجاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام قوله لجابر الجعفي:
(يا جابر بلّغ شيعتي عني السلام، وأعلمهم أنّه لا قرابة بيننا وبين الله عزوجل، ولا يُتقرب اليه الا بالطاعة له، يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا، ومن عصى الله لم ينفعه حبنا)39.
* وجاء في حديث آخر - عنه عليه السلام - قال فيه لخيثمة:
(أبلغ موالينا أنّا لسنا نغني عنهم من الله شيئاً إلا ّ بعمل، وأنّهم لن ينالوا ولايتنا إلاّ بورع، وأن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره)40.
هذه الأحاديث تضرب القيم الفاسدة ومنها قيمة ولاء الأمنية اي الولاء بالكلام دون العمل بما يأمر به الإمام.
وبعد ما يؤسس الإسلام قاعدة العمل وينظفها من الدخائل، يدفع المسلم إلى العمل.
* جاء عن رسول الله وهو يوصي ابا ذر ويوصينا جميعاً باستغلال طاقتنا من أجل كسب رضوان الله تعالى:
(يا أبا ذر: إغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)41.
* وقال صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد، حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعما إكتسبه من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن حبنا أهل البيت)42.
* وقال الامام أمير المؤمنين لشيخ من أهل الشام:
(يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته اشتدّت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال ما رزئ من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له)43.
فاليوم هو جزء من العمر فإذا ذهب دون أن يكسب الإنسان فيه أجراً عند الله، فالموت خير له.
* ويقول الامام علي عليه السلام في حديث آخر:
(ما من يوم يمر على ابن آدم إلا قال له ذلك اليوم: يا ابن آدم أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فقل فيّ خيراً واعمل فيّ خيراً، أشهد لك به يوم القيامة فانك لن تراني بعده أبداً)44.
هذا الشعور هو الذي يدفعك إلى العمل الجدي، خصوصاً حينما يكرس فيك الإسلام الايمان بالآخرة فانّك تعرف بأن قدميك يوم القيامة لا تزولان الا بعد ان تُسأل عن كل أعمالك وتصرفاتك في الدنيا، وكيف وفيم صرفت الطاقات والنعم التي تفضّل الله سبحانه وتعالى بها عليك.
اننا لو استوحينا من هذه الاحاديث الشريفة أسلوب حياتنا وقيم مجتمعنا، لاستطعنا أن نبني ذلك المجتمع الحيوي الفاعل الذي يستطيع أن يخرق كل الحجب ويصل إلى أهدافه باندفاع وسرعة بإذن الله.
http://almodarresi.com/books/images/mojtm_1.gifاسم الكتاب: المجتمع الاسلامي - الجزء الاول - قيم التقدم في المجتمع الاسلامي
المؤلف: آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي
كما التربة الصالحة تُنبت الزرع المبارك، كذلك المجتمع الطيب يُنمي المواهب الخيرة، ويُربي السعي، ويُعين الانسان على التقدم . بينما المجتمع الخبيث لا يخرج نباته إلا نكدا، لانه يميت القلب، ويقتل الموهبة، ويحدد النشاط، ويحرف السعي عن أهدافه النبيلة .
والعمل قد يخلّف رواسب سلبية في نفس العامل، إلاّ العمل الصادر عن التقوى. فالإنسان الذي يعمل ويرجو جزاء عمله ولكنه لا يرى ذلك، يتراجع شيئا فشيئا ويصبح انساناً معقداً. أما المتقي الذي يعمل من أجل الله سبحانه وتعالى فانه لا يزداد بكثرة العمل إلاّ إجتهاداً. لذلك يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان عن العاملين في سبيله:
( لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً) الإِنسَان،9-11
وبعدما يتم تنظيف أرضية المجتمع من القيم الفاسدة ومن الذين ينتمون إلى هذه القيم ويعيشون عليها، يبدأ الإسلام بعدئذ في دفع الفرد إلى الجهاد. والجهاد غير العمل الصالح بالرغم من أن الإسلام يؤكد على العمل الصالح في ما يزيد على مائة وعشرين مرة في القرآن الحكيم، فالجهاد هو أن تبذل كل ما لديك من جهد ومن امكانية فكرية ومادية وغيرها في سبيل الله، والمؤمن الحقيقي يفعل ذلك لأنّه لا يجد أمامه مانعاً من ذلك. بل يجد الدافع الكافي لذلك. وهنا نورد بعض الأحاديث الشريفة التي تركز القيم الصالحة في المجتمع الإسلامي.
* جاء في الحديث عن الامام علي بن الحسين عليه السلام:
(إن أبغض الناس إلى الله عزوجل من يقتدي بسُنَّة إمام ولا يقتدي بأعماله)38.
وهذه قيمة فاسدة تورط فيها كثير من المسلمين فهي سبب رئيسي لكثير من الكسل والتواكل داخل المجتمعات الإسلامية. إنّهم يحسبون أن مجرّد الإدّعاء بأنهم من أتباع علي والحسين عليهما السلام فان ذلك يكفيهم، بينما القرآن والرسول والأئمة يقولون هذا لا يكفي، بل يقولون عنهم انّهم أبغض الناس إلى الله عزوجل. لأنّ سائر الناس قد لا يعرفون الامام، وهؤلاء يعرفون الإمام ويعترفون له بالإمامة ولكنهم لا يطبقون كلامه!
* وجاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام قوله لجابر الجعفي:
(يا جابر بلّغ شيعتي عني السلام، وأعلمهم أنّه لا قرابة بيننا وبين الله عزوجل، ولا يُتقرب اليه الا بالطاعة له، يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا، ومن عصى الله لم ينفعه حبنا)39.
* وجاء في حديث آخر - عنه عليه السلام - قال فيه لخيثمة:
(أبلغ موالينا أنّا لسنا نغني عنهم من الله شيئاً إلا ّ بعمل، وأنّهم لن ينالوا ولايتنا إلاّ بورع، وأن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره)40.
هذه الأحاديث تضرب القيم الفاسدة ومنها قيمة ولاء الأمنية اي الولاء بالكلام دون العمل بما يأمر به الإمام.
وبعد ما يؤسس الإسلام قاعدة العمل وينظفها من الدخائل، يدفع المسلم إلى العمل.
* جاء عن رسول الله وهو يوصي ابا ذر ويوصينا جميعاً باستغلال طاقتنا من أجل كسب رضوان الله تعالى:
(يا أبا ذر: إغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)41.
* وقال صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد، حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعما إكتسبه من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن حبنا أهل البيت)42.
* وقال الامام أمير المؤمنين لشيخ من أهل الشام:
(يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته اشتدّت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال ما رزئ من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له)43.
فاليوم هو جزء من العمر فإذا ذهب دون أن يكسب الإنسان فيه أجراً عند الله، فالموت خير له.
* ويقول الامام علي عليه السلام في حديث آخر:
(ما من يوم يمر على ابن آدم إلا قال له ذلك اليوم: يا ابن آدم أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فقل فيّ خيراً واعمل فيّ خيراً، أشهد لك به يوم القيامة فانك لن تراني بعده أبداً)44.
هذا الشعور هو الذي يدفعك إلى العمل الجدي، خصوصاً حينما يكرس فيك الإسلام الايمان بالآخرة فانّك تعرف بأن قدميك يوم القيامة لا تزولان الا بعد ان تُسأل عن كل أعمالك وتصرفاتك في الدنيا، وكيف وفيم صرفت الطاقات والنعم التي تفضّل الله سبحانه وتعالى بها عليك.
اننا لو استوحينا من هذه الاحاديث الشريفة أسلوب حياتنا وقيم مجتمعنا، لاستطعنا أن نبني ذلك المجتمع الحيوي الفاعل الذي يستطيع أن يخرق كل الحجب ويصل إلى أهدافه باندفاع وسرعة بإذن الله.
http://almodarresi.com/books/images/mojtm_1.gifاسم الكتاب: المجتمع الاسلامي - الجزء الاول - قيم التقدم في المجتمع الاسلامي
المؤلف: آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي
كما التربة الصالحة تُنبت الزرع المبارك، كذلك المجتمع الطيب يُنمي المواهب الخيرة، ويُربي السعي، ويُعين الانسان على التقدم . بينما المجتمع الخبيث لا يخرج نباته إلا نكدا، لانه يميت القلب، ويقتل الموهبة، ويحدد النشاط، ويحرف السعي عن أهدافه النبيلة .