أول دمعة
11-15-2008, 12:25 PM
كيف نزرع حب الله ؟؟
أن الطريقة التي يتمكن المربي المؤمن بها زرع حب الله في قلبه هي :
التذكير الدائم بنعم الله وخيراته ورزقه ورأفته بالعباد وعين رعايته التي تدفع البلاء والنقم . والتأكد على جمال الله وجلاله وقوته وعلمه ورحمته بصفاته الحسنى جلا وعلا .
ومن أحب الله فعلاً رغب في لقائه ، ولقاؤه القريب يتحقق في المثول بين يديه أثناء الصلاة التي يقول عنها الرسول الأكرم (ص) ((وقرة عيني الصلاة)) واللقاء الدائم حينما يلتقي المؤمن عبر قنطرة الشهادة أو الرحيل الأبدي .
أحد الصحابة رضي الله عنه حل به الموت ، فلم يتمالك نفسه من البكاء ، فاجتمع حوله الصحابة وسأله أحدهم : مم بكاؤك يرحمك الله ؟ .
فأجاب : أني لا أبكي لدنياكم ، ولكن لهفي لظمأ الهواجر ، وسهر الليالي الطوال !
أجل أنه يبكي ، لأنه يموت ولن يتمكن من الصيام في لهيب أيام الصيف ، كما يبكي لأن الموت سيمنعه من العبادة والتهجد في ليالي الشتاء الطويلة التي يصفها الرسول الأكرم (ص) بقوله :
((الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه ، وطال ليله فقامه))
أنه ذاهب إلى ربه ومع ذلك يحن إلى مناجاته في الأسحار والناس نيام ! وهل يدرك لذة المناجاة تلك إلا المؤمن حقاً حيث يرخى الليل سدوله ، ويهجع كل حي ، ويسوده السكون الليل ، فيتفتح قلب المؤمن لمناجاة الحبيب ، يناجي ربه ويناجيه ربه ، يناجي ربه بحديث القلوب ، ويراه بعيون البصائر ، فهذا هو الحب فآنئذ إذا قطعت المحب في الله أرباً لم يحن القلب إلى أحد سوى الله سبحانه وتعالى ! كما قيل على لسان الإمام الحسين عليه السلام : في اللحظات الأخيرة من رحلة شهادته الدامية ..
فلو قطعتني في الحب أرباً
لما حن الفؤاد إلى سواكا
ولم يفقد أحداً من أصحابه يوم عاشوراء إلا وتهلل وجهه وأشرقت طلعته البهية ، أكثر فأكثر ، لأنه كان يعلم أنه كلما مضى واحد منهم ، كلما اقترب لقاؤه بربه ، يعني يقترب من الشهادة ، وحينما ذبح ابنه الرضيع على يديه الكريمتين بسهم حرملة من الوريد إلى الوريد ، أخذ دمه بين كفيه ، وألقى به نحو السماء قائلاً : ((هون علي ما نزل بي أنه بعين الله)) وحين وقع جريحاً لا يقوى على النهوض راح يجمع التراب تحت رأسه الشريف وشرع يصلي لربه ، غير عابئ بما حوله من كتائب الأعداء وهي تموج كالبحر ، لا يلتفت لأحد منهم ولكن إلى الله سبحانه وهو يقول :
((الهي رضاً برضاك لا معبود سواك))
وذاك والده الإمام علي (ع) يصلي في المحراب وفي فخذه سهم نابت لا يمكنهم أن يخرجوه ، فيأتي جراح ويشق فخده – وهو في الصلاة – ويخرج السهم ، ثم يشد مكانه ، ويجري الدم في المحراب ، وبعد أن يفرغ الإمام (ع) من الصلاة يقع بصره على الدم فيتساءل : ما هذا !!
واعجباه يا أمير المؤمنين ! لقد أخرجنا السهم من فخدك ! قال : ((والله ما أحسست بذلك)) !!
وذاك الإمام علي بن الحسين زين العابدين واقف يصلي ، فتدخل النار وتلتهم جزء من غرفته ، والناس مزدحمون ، البعض يأتي بالتراب والبعض يستغيث ، والإمام متوجه إلى صلاته ، وبعد أن تنتهي ويرى آثار الحريق يسأل : ((ما هذا)) فيجيبوه : ابن رسول الله ! إن النيران كادت تلتهم الغرفة ، والناس يصرخون ويولون ، وأنت لم تحس ؟! فقال : ((كنت مشغولاً بإطفاء نار أخرى)) ! ((أي نار الآخرة)) .
أجل أن هذا هو الحب ، فالمؤمن في سبيل الله يقتحم غمار الحروب والنيران ، إلا أن جسمه لا يحس الأذى وهو لا يشعر بالألم ، لأن القلب مشدود بالحق ، والعقل مدهوش بالحب ، قد اتصل برباط مقدس مع الرفيق الأعلى !!
عابس بن شبيب – أحد أصحاب الحسين (ع) – ينزع لامة حربه ، ويتجرد من ملابسه الحربية ، درعه وخوذته .. ثم يتقدم شاهراً سيفه ، فينادي : يا عابس هل جننت فيجيب وهو ماض : نعم حب الحسين أجنني !!
هذا هو الحب ، وأساس التربية الإسلامية ، تنمية هذا الحب ، وإذا أحببت الله ، أحببت رسوله (ص) وأوليائه ، ولا تحب إلا إذا اتبعت رسوله من دون تعب وتكلف ! نحن إذا وقفنا للصلاة ، فكأننا نحارب الشيطان ، ولكن الذي يحب ربه ينبعث إلى الصلاة انبعاثاً كالسيل المندفع ، لأن قلبه متلهف للقاء الله .
كنت عند أحد المؤمنين ، وقد نام متأخراً في ليل صائف ، وقبل أن أغفو ، رأيته يفتح عينيه ، ثم ينظر إلى النجوم ، ويتبين له : أن الصبح قريب ، وإن وقت الليل قد ضاق ، فهب من مرقده واثباً ، وكأن عقرباً لدغته ، ثم خف إلى الصلاة والتبتيل !!
والحب إن لم يفعل بصاحبه هكذا أو أكثر ، فليس بالحب ، ومودة الناس لاسيما الفقراء والمستضعفين – سوف لا يبيت مبطاناً وحوله اكباد تحن إلى القرص ! ولا ينام شبعاناً وإلى جواره عوائل فقيرة ، ولا يمكنه أن يستأثر بنعيم الدنيا ، وهو يعلم الآخرين لا نعيم لهم !!
ومن أحب الناس لا يمكنه أن يفعل ذلك وإنما يثور من اجلهم ! من دون طمع في شهرة ، ولا رغبة في مال ، أو من أجل سلطة أو منصب وإنما لله !!
جاءت امرأة فقيرة إلى احد المؤمنين الثائرين من بني هاشم وطلبت منه المعونة فنظر إليها ، وبعد أن أعطاها الميسور ، قال لها : ((أنت وأمثالك تدفعون بنا إلى القتل)) ! وما مضت أيام حتى خرج ثائراً واستشهد مع أصحابه . فالذين يحترقون من أجل الجماهير المغلوبة على أمرها ، هم الذين يحبون الله حقاً ويحبون عباده ، بل ويشمل حبهم كل الموجودات . في قلبه مهرجان الحب يتسع لكل مخلوق !!
أن الطريقة التي يتمكن المربي المؤمن بها زرع حب الله في قلبه هي :
التذكير الدائم بنعم الله وخيراته ورزقه ورأفته بالعباد وعين رعايته التي تدفع البلاء والنقم . والتأكد على جمال الله وجلاله وقوته وعلمه ورحمته بصفاته الحسنى جلا وعلا .
ومن أحب الله فعلاً رغب في لقائه ، ولقاؤه القريب يتحقق في المثول بين يديه أثناء الصلاة التي يقول عنها الرسول الأكرم (ص) ((وقرة عيني الصلاة)) واللقاء الدائم حينما يلتقي المؤمن عبر قنطرة الشهادة أو الرحيل الأبدي .
أحد الصحابة رضي الله عنه حل به الموت ، فلم يتمالك نفسه من البكاء ، فاجتمع حوله الصحابة وسأله أحدهم : مم بكاؤك يرحمك الله ؟ .
فأجاب : أني لا أبكي لدنياكم ، ولكن لهفي لظمأ الهواجر ، وسهر الليالي الطوال !
أجل أنه يبكي ، لأنه يموت ولن يتمكن من الصيام في لهيب أيام الصيف ، كما يبكي لأن الموت سيمنعه من العبادة والتهجد في ليالي الشتاء الطويلة التي يصفها الرسول الأكرم (ص) بقوله :
((الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه ، وطال ليله فقامه))
أنه ذاهب إلى ربه ومع ذلك يحن إلى مناجاته في الأسحار والناس نيام ! وهل يدرك لذة المناجاة تلك إلا المؤمن حقاً حيث يرخى الليل سدوله ، ويهجع كل حي ، ويسوده السكون الليل ، فيتفتح قلب المؤمن لمناجاة الحبيب ، يناجي ربه ويناجيه ربه ، يناجي ربه بحديث القلوب ، ويراه بعيون البصائر ، فهذا هو الحب فآنئذ إذا قطعت المحب في الله أرباً لم يحن القلب إلى أحد سوى الله سبحانه وتعالى ! كما قيل على لسان الإمام الحسين عليه السلام : في اللحظات الأخيرة من رحلة شهادته الدامية ..
فلو قطعتني في الحب أرباً
لما حن الفؤاد إلى سواكا
ولم يفقد أحداً من أصحابه يوم عاشوراء إلا وتهلل وجهه وأشرقت طلعته البهية ، أكثر فأكثر ، لأنه كان يعلم أنه كلما مضى واحد منهم ، كلما اقترب لقاؤه بربه ، يعني يقترب من الشهادة ، وحينما ذبح ابنه الرضيع على يديه الكريمتين بسهم حرملة من الوريد إلى الوريد ، أخذ دمه بين كفيه ، وألقى به نحو السماء قائلاً : ((هون علي ما نزل بي أنه بعين الله)) وحين وقع جريحاً لا يقوى على النهوض راح يجمع التراب تحت رأسه الشريف وشرع يصلي لربه ، غير عابئ بما حوله من كتائب الأعداء وهي تموج كالبحر ، لا يلتفت لأحد منهم ولكن إلى الله سبحانه وهو يقول :
((الهي رضاً برضاك لا معبود سواك))
وذاك والده الإمام علي (ع) يصلي في المحراب وفي فخذه سهم نابت لا يمكنهم أن يخرجوه ، فيأتي جراح ويشق فخده – وهو في الصلاة – ويخرج السهم ، ثم يشد مكانه ، ويجري الدم في المحراب ، وبعد أن يفرغ الإمام (ع) من الصلاة يقع بصره على الدم فيتساءل : ما هذا !!
واعجباه يا أمير المؤمنين ! لقد أخرجنا السهم من فخدك ! قال : ((والله ما أحسست بذلك)) !!
وذاك الإمام علي بن الحسين زين العابدين واقف يصلي ، فتدخل النار وتلتهم جزء من غرفته ، والناس مزدحمون ، البعض يأتي بالتراب والبعض يستغيث ، والإمام متوجه إلى صلاته ، وبعد أن تنتهي ويرى آثار الحريق يسأل : ((ما هذا)) فيجيبوه : ابن رسول الله ! إن النيران كادت تلتهم الغرفة ، والناس يصرخون ويولون ، وأنت لم تحس ؟! فقال : ((كنت مشغولاً بإطفاء نار أخرى)) ! ((أي نار الآخرة)) .
أجل أن هذا هو الحب ، فالمؤمن في سبيل الله يقتحم غمار الحروب والنيران ، إلا أن جسمه لا يحس الأذى وهو لا يشعر بالألم ، لأن القلب مشدود بالحق ، والعقل مدهوش بالحب ، قد اتصل برباط مقدس مع الرفيق الأعلى !!
عابس بن شبيب – أحد أصحاب الحسين (ع) – ينزع لامة حربه ، ويتجرد من ملابسه الحربية ، درعه وخوذته .. ثم يتقدم شاهراً سيفه ، فينادي : يا عابس هل جننت فيجيب وهو ماض : نعم حب الحسين أجنني !!
هذا هو الحب ، وأساس التربية الإسلامية ، تنمية هذا الحب ، وإذا أحببت الله ، أحببت رسوله (ص) وأوليائه ، ولا تحب إلا إذا اتبعت رسوله من دون تعب وتكلف ! نحن إذا وقفنا للصلاة ، فكأننا نحارب الشيطان ، ولكن الذي يحب ربه ينبعث إلى الصلاة انبعاثاً كالسيل المندفع ، لأن قلبه متلهف للقاء الله .
كنت عند أحد المؤمنين ، وقد نام متأخراً في ليل صائف ، وقبل أن أغفو ، رأيته يفتح عينيه ، ثم ينظر إلى النجوم ، ويتبين له : أن الصبح قريب ، وإن وقت الليل قد ضاق ، فهب من مرقده واثباً ، وكأن عقرباً لدغته ، ثم خف إلى الصلاة والتبتيل !!
والحب إن لم يفعل بصاحبه هكذا أو أكثر ، فليس بالحب ، ومودة الناس لاسيما الفقراء والمستضعفين – سوف لا يبيت مبطاناً وحوله اكباد تحن إلى القرص ! ولا ينام شبعاناً وإلى جواره عوائل فقيرة ، ولا يمكنه أن يستأثر بنعيم الدنيا ، وهو يعلم الآخرين لا نعيم لهم !!
ومن أحب الناس لا يمكنه أن يفعل ذلك وإنما يثور من اجلهم ! من دون طمع في شهرة ، ولا رغبة في مال ، أو من أجل سلطة أو منصب وإنما لله !!
جاءت امرأة فقيرة إلى احد المؤمنين الثائرين من بني هاشم وطلبت منه المعونة فنظر إليها ، وبعد أن أعطاها الميسور ، قال لها : ((أنت وأمثالك تدفعون بنا إلى القتل)) ! وما مضت أيام حتى خرج ثائراً واستشهد مع أصحابه . فالذين يحترقون من أجل الجماهير المغلوبة على أمرها ، هم الذين يحبون الله حقاً ويحبون عباده ، بل ويشمل حبهم كل الموجودات . في قلبه مهرجان الحب يتسع لكل مخلوق !!