سعيد
06-20-2011, 02:40 PM
شبهات وردود حول خلافة الامام علي عليه السلام الحلقة الثانية
سعيد العذاري
المقالة هي مقطع من كتابي خلافة الامام علي عليه السلام حق الهي ام بشري كتبته ردا على كتاب السيد احمد القبانجي ((خلافة الإمام علي بالنص أم بالنصب )) ولظروف معينة لم يطبع
ارجو من القراء مسامحتي بسبب اختلاف الخطوط الطباعية التي صعب علي تعديلها
ثالثاً: ما الغاية من نصب الإمام علي (ع) خليفة؟
يقول المؤلف: ((التساؤل المحير الآخر هو: ما هي الغاية من أن يقوم رسول الله 5 بنصب الإمام علي D للخلافة والزعامة الدنيوية مع العلم سلفاً بأنه سوف يعزل عن هذا المقام قطعاً، وقد يتعرض للقتل أيضاً فتكون خسارة الإسلام عظيمة جداً؟ هل كان ذلك لمجرد إلقاء الحجة كما يتصور بعض السذج وبالتالي يكون مصير هؤلاء المسلمين الذي تعب رسول الله 5 في هدايتهم وإرشادهم إلى جهنم وبئس المصير (ما عدا أربعة نفر) كما يدعي هؤلاء من أن الناس ارتدوا بعد رسول الله ما عدا هؤلاء الأربعة؟ ألا يكون ذلك نقضاً للغرض)). ص 26.
من يؤمن بأن رسول الله 5 نصّب علياً D إماماً وخليفة فهو يؤمن بأن الله تعالى نصّبه، وبالتالي فان الله تعالى أعرف بالغاية وأعرف بالمصلحة وان اصطدمت آنياً بتصورات المسلمين أو رغباتهم، فالله تعالى لا يتنزل لتصورات الناس ولا لرغباتهم وكذلك رسول الله 5 كما رأيناه في صلح الحديبية فقد خالفه أغلب المسلمين إلا انه صالح وأمضى الصلح، و...
ويأتي نفس الإشكال على بعث أسامة بن زيد، فقد أمر به رسول الله 5 ولكنه لم ينعقد وبقي أسامة والمسلمون مرابطين ينتظرون مصير رسول الله 5، فما هي الغاية من الأمر ببعث لم يتم.
أما حديث ((ارتد الناس)) فهو غير معتبر سنداً ودلالة وان قال به بعض أو أكثر المنتمين للتشيع، وقد دلت الوقائع على ان الأنصار لام بعضهم بعضاً ((وذكروا علياً وهتفوا باسمه))[1] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn1).
وقال عمر بن الخطاب ــ واصفاً الأحداث ــ: ((ان علياً والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها))[2] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn2).
ومن جهة أخرى ان الكثير من المسلمين مستضعفون فلا يحاسبون على ذلك.
فقد أراد الله ورسوله ان تجتمع الإمامة الدينية والخلافة في شخص علي D إلا ان المجتمعين في السقيفة حالوا دون ذلك، وهذا أمر طبيعي في مخالفة الإرادة الإلهية والإرادة النبوية من قبل بني الإنسان كما حدث في عبادة العجل وقتل ناقة صالح، ولكن ليس دائماً تكون المخالفة عن قصد وعن عمد.
والغاية الحقيقية كما أراها ان الله تعالى أراد أن تتعلم الأمة درساً من علي D فانه وان كان منصباً من قبل الله ومن قبل رسوله إلا انه استسلم للأمر الواقع وسكت عن حقه حفاظاً على المصلحة الإسلامية ولأن القوم حديثو العهد بالإسلام فسوف يرجعون لعبادة الأصنام لأنهم يحبون العافية على نصرة الحق، ولأن الإمام لم يجد عنده أنصاراً كافين ليثبت حقه ولذلك سكت جبراً وقسراً.وعلى وحدة الدولة والأمة، فأهم درس هو عدم التنافس على الحكومة والسلطة.
رابعاً: رفض الإمام علي (ع) للخلافة!
يقول المؤلف: ((إن هذا المنصب لو كان للإمام علي D بالنصب الإلهي وكان حاله حال إمامته في الدين، لما كان له الحق في التنازل عنه أو تركه أو التساهل في أخذه وحيازته)). ص 29.
والجواب: ان الهدف من الإمامة الدينية والدنيوية هي هداية الناس وتقرير مفاهيم وقيم الإسلام في واقع الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، وقد تصطدم بعض مراتب الإمامة بالظروف الخارجية أو ان الظروف غير مؤاتية لتحقيق ذلك، فيمكن للإمام ترك الخلافة أو التساهل في أخذها وهي حق له، كما هي ظروف رسول الله 5 في مكة فإنها لا تساعد على قيام حكومة إسلامية بل لا تساعد على الجهاد، ولذا فانه شرّع بعد الهجرة إلى المدينة، وتكونت الدولة وقت هجرته حينما أصبحت الظروف مناسبة مع إيماننا بأن الإسلام دين ودولة، وان رسول الله 5 كان يسعى لأقامتها في الوقت المناسب.
ويؤيد ما قلناه الحديث الشريف: ((الحسن والحسين إمامان ان قاما وان قعدا)).
والقعود هنا هو التخلي عن السلطة الزمنية وعن الخلافة اختياراً أم اضطراراً، فقد تنازل الإمام الحسن D عن الخلافة بعد ان بسطت له اليد لأن الظروف غير مناسبة للاستمرار في التصدي.
خامساً: الأئمة (ع) يرفضون تولي الخلافة!
يقول المؤلف: ((هذه الظاهرة من عدم الاعتناء بتولي مقام الخلافة والتساهل عن أخذ هذا الحق الإلهي كما تدعي النظرية ألا تقتصر على الإمام علي D من بين الأئمة من أهل البيت G، فنحن نرى سيرة الأئمة G كانت على هذا المنوال)). ص30.
وبعد أن يتطرق إلى صلح الإمام الحسن D مع معاوية يقول ((لعل الإمام الحسن D كان يريد الصلح منذ أن تولى الخلافة وبايعه أهل الكوفة)).
والحقيقة ان الظروف هي التي أوصلت الإمام علي D إلى قبول الصلح، وهذه الظروف بعضها سلبي وبعضها إيجابي أي شجعته على الصلح، ومنها ان معاوية أمضى على ورقة بيضاء ليضع الإمام شروطه، فوضع الإمام شروطاً فيها مصلحة للأمة الإسلامية وللشيعة ولأهل البيت G، فالإمام D سارع أولاً لإجبار معاوية على الطاعة، ولم يفكر بالصلح إلا بعد تغير الظروف وقد أعلن عن أسباب الصلح في أكثر من حديث.
ويشير المؤلف تساؤلاً حول تعيين عبيد الله بن عباس قائداً لجيش العراق، ليؤيد احتماله وهو ان الإمام D كان يفكر بالصلح منذ البداية، ولكنه دفعاً لإثارة أزمة داخلية في صفوف المؤمنين والمخلصين من شيعة الإمام D ويتهمون الإمام بالمهادنة مع النفاق والعدول عن سيرة أبيه أمير المؤمنين D والركون إلى الدنيا وأمثال ذلك ((فكان على الإمام تلافي هذه المشاكل والمستجدات التي تفرزها عملية الصلح مع معاوية فكان أن عيّن عبيد الله بن عباس قائداً لجيش العراق، ومن البعيد جداً ان الإمام لم يكن يعرف ما في قرارة نفسه من الميل إلى الخيانة، ولو احتملنا بأن الإمام لم يكن يعرف ذلك، وهو أن الإمام الحسن D كان سطحياً في سياسته ولم تكن لديه خبرة كافية بالحرب والسياسة، وإلا فالقائد المحنك هو الذي يخبر أعوانه ولا يعين منهم للمناصب الحساسة أحداً إلا بعد أن يجربه ويطمئن إلى وفائه وإخلاصه، كما صنع الإمام علي مع مالك الأشتر، وكما هو الحال مع قادة الدنيا)). ص 32.
وفي مقام الجواب لا أريد أن أتحدث عن علم الإمام بالمغيبات، ولكن أتحدث عن الواقع، فان تعيين عبيد الله بن عباس من مظاهر وعي الإمام D وخبرته للأسباب التالية:
1ـ ان عبيد الله بن عباس من المخلصين للإمام علي D وللإمام الحسن D وان أخاه عبد الله هو الذي أقنع المسلمين ببيعة الإمام الحسن D، ولعل الإمام استشاره فأشار عليه بأخيه عبيد الله.
2ـ ان عبيد الله بن عباس ابن عم الإمام علي D، فهو أقرب الناس إليه.
3ـ ان عبيد الله بن عباس من الحاقدين والموتورين من قبل معاوية، فقد قتل اثنين من ولده عند غارة بسر بن أرطاة على المدينة واليمن، فلا يعقل انه سيخون الإمام D ويلتحق بجيش معاوية.
4ـ ان الخيانة ظاهرة قبيحة وخصوصاً إذا صدرت من قبل أقارب القائد.
فلهذه العوامل اختار الإمام D عبيد الله قائداً للجيش، ولا تقدح خيانته بحكمة الإمام D، فقد خان بعض الأشخاص رسول الله 5 وقتلوا جمعاً من المسلمين غدراً[3] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn3).
وقد خان بعض الولاة والأمراء أمير المؤمنين D.
والإمام D ليس بحاجة إلى مثل هذه اللعبة فيمكنه مصارحة أتباعه بالأمر قبل القدوم عليه أو يترك الأمر شورى ولا يقبل ببيعته من البداية.
والإمام D لم يتنازل عن الحكم إلا بعد أن وجد الظروف غير مهيأة لاستقرار الحكومة، ولهذا اشترط على معاوية أن تكون السلطة للإمام D من بعده.
فقد وعد معاوية الإمام الحسن D بجعل الخلافة له من بعده[4] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn4).
وقد اشترط الإمام D هذا الشرط بان تكون الخلافة للحسن D[5] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn5).
وانتقل المؤلف إلى الإمام الحسين D ليثبت مدّعاه بان الأئمة G يرفضون تولي الخلافة حيث يقول: ((ويؤيد ما ذكرنا أن الإمام الحسين D نفسه لم يحرك ساكناً بعد وفاة أخيه الحسن D وتولي شؤون الإمامة الإلهية في عهد معاوية، أي مدة عشر سنوات إلى وفاة معاوية)). ص:33.
والجواب: ان الإمام الحسين D لم يحرك ساكناً في عهد معاوية، لأنه قد وقّع على اتفاقية الصلح مع معاوية، وهو ينتظر الظروف المناسبة وفي مقدمتها وفاة معاوية، فكان جوابه لمن أراد له التحرك: ((ليكن كل رجل منكم حلساً من أحلاس بيته، مادام معاوية حياً؛ فإنها بيعة كنت والله لها كارهاً، فان هلك معاوية نظرنا ونظرتم، ورأينا ورأيتم))[6] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn6).
وفي رواية ثانية: ((اني لأرجو أن يكون رأي أخي رحمه الله في الموادعة ورأيي في جهاد الظلمة رشداً وسداداً، فالصقوا بالأرض وأخفوا الشخص واكتموا الهوى واحترسوا من الأظاء ما دام ابن هند حياً، فان يحدث به حدث وأنا حي يأتكم رأيي إن شاء الله))[7] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn7).
ثم ينتقل المؤلف إلى الإمام زين العابدين D وموقفه من المختار فيقول: ((تقول المصادر التاريخية المعتبرة: أن المختار كتب كتاباً إلى علي بن الحسين السجاد يريده على أن يبايع له، ويقول بإمامته ويظهر دعوته، وأنفذ إليه مالاً كثيراً، فأبى علي أن يقبل ذلك منه أو يجيبه عن كتابه، وسبّه على رؤوس الملأ في مسجد النبي 5، وأظهر كذبه وفجوره، ودخوله على الناس بإظهار الميل إلى آل أبي طالب، فلما يئس المختار من علي بن الحسين كتب إلى عمه محمد بن الحنفية يريده على مثل ذلك))[8] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn8). ص 33.
والجواب: ان الإمام زين العابدين D رفض التصدي للخلافة بعد أن عرضها عليه المختار لأنه يرى انها لن تدوم وانه لا يقوى على مقاومة الدولة الأموية أولاً وانه سينشغل بفتن داخلية ثانياً، وهو ما حدث بالفعل، فالظروف لم تكن مهيأة لاستلام الخلافة ومن ثم تطبيق الإسلام، فهو D لم يرفض الخلافة لذاتها، وإنما رفضها لأنها لا تحقق ما يصبو إليه الإمام D.
أما سب الإمام D للمختار وإظهار كذبه وفجوره فهو غير ثابت، فالسب ليس من أخلاق الإمام D، وليس من العقل أن يقوم أحد الشخصيات بسب من ينتصر له على أعدائه، ولماذا يسب الإمام D المختار ولم يسب الأمويين أو آل الزبير.
والموقف الحقيقي للإمام D من المختار هو موقف التأييد غير المباشر، وفي ذلك أذكر بعض الروايات التي تنسجم مع الواقع ومع الظروف آنذاك.
ذهب جماعة إلى محمد بن الحنفية يسألونه عن المختار فأجابهم: ((وأما ما ذكرتم ممن دعاكم إلى الطلب بدمائنا، فوالله لوددت ان الله انتصر لنا من عدونا بما شاء من خلقه))، ثم جاءوا إلى المختار فقالوا له: ((أنا قد أمرنا بنصرك))[9] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn9).
وحينما سأل محمد بن الحنفية الإمام D عن موقفه من المختار أجابه الإمام D: ((يا عم لو أن عبداً زنجياً تعصب لنا أهل البيت؛ لوجب على الناس مؤازرته، وقد وليتك هذا الأمر، فاصنع ما شئت))[10] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn10).
وقد وردت روايات عديدة تنهى عن سب المختار[11] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn11).
وروي ان أم زيد هي جارية بعث بها المختار إلى الإمام D فقبلها[12] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn12).
أما اتهام المختار بالكذب والفجور فان منشأه قد ابتدأ من الأمويين والمشاركين في قتل الحسين D ومن عبد الله ومصعب ابني الزبير، ومن المخالفين لأهل البيت G، فلا يعقل ان الإمام D يتابع هؤلاء على سب المختار واتهامه بالكذب والفجور في أجواء أخذه للثأر بدم الإمام الحسينD، وغاية الأمر ان الظرف غير مناسب لتصدي الإمام D للخلافة.
وينتقل المؤلف إلى الإمام جعفر الصادق D حيث رفض عرض أبي سلمة الخلال بتسليم الخلافة له، فيقول: ((وهكذا رفض الإمام الصادق D أمر الخلافة بهذه الصورة الشديدة، والحال أن الأجواء كانت مهيأة حسب الظاهر)). ص: 34.
والجواب ان رفض الإمام D للخلافة لها مبرراتها ومنها:
1ـ قول الإمام D: ((وما أنا وأبو سلمة؟ وأبو سلمة شيعة لغيري)).
2ـ وفي رواية انه قال: ((ليس الزمان زماني ولا الرجال رجالي)).
فقد رفض الخلافة لأن الجيش الذي سيسقط حكم الأمويين هو جيش تابع للعباسيين وليس للإمام D وان ولاءه هو للعباسيين، فسيكون الإمام D خليفة بدون قاعدة مطيعة وبالتالي فان الظروف غير مهيأة لتطبيق الإسلام.
ونفس الكلام يأتي في رفض الإمام علي الرضا D لمنصب الخلافة، لأنها لا تتم أولاً، ومن ناحية أخرى انه سيتصدى لخلافة تابعة للمأمون واقعاً، فالوزراء وقادة الجيش والإداريون إنما ينتمون للمأمون وليس للإمام، فلا يستطيع ان يحقق شيئاً، مثل ما يحققه لو كان بعيداً عن السلطة، واكتفى بمنصب الإمامة الدينية.
[1] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref1) ــ الأخبار الموفقيات: 583.
[2] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref2) ــ تاريخ الطبري 3: 205.
[3] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref3) ــ السيرة النبوية 3: 178، ابن هشام.
[4] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref4) ــ شرح نهج البلاغة 16: 36، الإصابة 2: 13.
[5] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref5) ــ أسد الغابة 1: 491.
[6] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref6) ــ الإمامة والسياسة 1: 165.
[7] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref7) ــ أنساب الأشراف 3: 152.
[8] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref8) ــ الإمامة والسياسة 1: 165.
[9] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref9) ــ الكامل في التاريخ 4: 214.
[10] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref10) ــ بحار الأنوار 45: 363.
[11] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref11) ــ رجال الكشي: 125.
[12] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref12) ــ عمدة الطالب 1: 88.
سعيد العذاري
المقالة هي مقطع من كتابي خلافة الامام علي عليه السلام حق الهي ام بشري كتبته ردا على كتاب السيد احمد القبانجي ((خلافة الإمام علي بالنص أم بالنصب )) ولظروف معينة لم يطبع
ارجو من القراء مسامحتي بسبب اختلاف الخطوط الطباعية التي صعب علي تعديلها
ثالثاً: ما الغاية من نصب الإمام علي (ع) خليفة؟
يقول المؤلف: ((التساؤل المحير الآخر هو: ما هي الغاية من أن يقوم رسول الله 5 بنصب الإمام علي D للخلافة والزعامة الدنيوية مع العلم سلفاً بأنه سوف يعزل عن هذا المقام قطعاً، وقد يتعرض للقتل أيضاً فتكون خسارة الإسلام عظيمة جداً؟ هل كان ذلك لمجرد إلقاء الحجة كما يتصور بعض السذج وبالتالي يكون مصير هؤلاء المسلمين الذي تعب رسول الله 5 في هدايتهم وإرشادهم إلى جهنم وبئس المصير (ما عدا أربعة نفر) كما يدعي هؤلاء من أن الناس ارتدوا بعد رسول الله ما عدا هؤلاء الأربعة؟ ألا يكون ذلك نقضاً للغرض)). ص 26.
من يؤمن بأن رسول الله 5 نصّب علياً D إماماً وخليفة فهو يؤمن بأن الله تعالى نصّبه، وبالتالي فان الله تعالى أعرف بالغاية وأعرف بالمصلحة وان اصطدمت آنياً بتصورات المسلمين أو رغباتهم، فالله تعالى لا يتنزل لتصورات الناس ولا لرغباتهم وكذلك رسول الله 5 كما رأيناه في صلح الحديبية فقد خالفه أغلب المسلمين إلا انه صالح وأمضى الصلح، و...
ويأتي نفس الإشكال على بعث أسامة بن زيد، فقد أمر به رسول الله 5 ولكنه لم ينعقد وبقي أسامة والمسلمون مرابطين ينتظرون مصير رسول الله 5، فما هي الغاية من الأمر ببعث لم يتم.
أما حديث ((ارتد الناس)) فهو غير معتبر سنداً ودلالة وان قال به بعض أو أكثر المنتمين للتشيع، وقد دلت الوقائع على ان الأنصار لام بعضهم بعضاً ((وذكروا علياً وهتفوا باسمه))[1] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn1).
وقال عمر بن الخطاب ــ واصفاً الأحداث ــ: ((ان علياً والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها))[2] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn2).
ومن جهة أخرى ان الكثير من المسلمين مستضعفون فلا يحاسبون على ذلك.
فقد أراد الله ورسوله ان تجتمع الإمامة الدينية والخلافة في شخص علي D إلا ان المجتمعين في السقيفة حالوا دون ذلك، وهذا أمر طبيعي في مخالفة الإرادة الإلهية والإرادة النبوية من قبل بني الإنسان كما حدث في عبادة العجل وقتل ناقة صالح، ولكن ليس دائماً تكون المخالفة عن قصد وعن عمد.
والغاية الحقيقية كما أراها ان الله تعالى أراد أن تتعلم الأمة درساً من علي D فانه وان كان منصباً من قبل الله ومن قبل رسوله إلا انه استسلم للأمر الواقع وسكت عن حقه حفاظاً على المصلحة الإسلامية ولأن القوم حديثو العهد بالإسلام فسوف يرجعون لعبادة الأصنام لأنهم يحبون العافية على نصرة الحق، ولأن الإمام لم يجد عنده أنصاراً كافين ليثبت حقه ولذلك سكت جبراً وقسراً.وعلى وحدة الدولة والأمة، فأهم درس هو عدم التنافس على الحكومة والسلطة.
رابعاً: رفض الإمام علي (ع) للخلافة!
يقول المؤلف: ((إن هذا المنصب لو كان للإمام علي D بالنصب الإلهي وكان حاله حال إمامته في الدين، لما كان له الحق في التنازل عنه أو تركه أو التساهل في أخذه وحيازته)). ص 29.
والجواب: ان الهدف من الإمامة الدينية والدنيوية هي هداية الناس وتقرير مفاهيم وقيم الإسلام في واقع الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، وقد تصطدم بعض مراتب الإمامة بالظروف الخارجية أو ان الظروف غير مؤاتية لتحقيق ذلك، فيمكن للإمام ترك الخلافة أو التساهل في أخذها وهي حق له، كما هي ظروف رسول الله 5 في مكة فإنها لا تساعد على قيام حكومة إسلامية بل لا تساعد على الجهاد، ولذا فانه شرّع بعد الهجرة إلى المدينة، وتكونت الدولة وقت هجرته حينما أصبحت الظروف مناسبة مع إيماننا بأن الإسلام دين ودولة، وان رسول الله 5 كان يسعى لأقامتها في الوقت المناسب.
ويؤيد ما قلناه الحديث الشريف: ((الحسن والحسين إمامان ان قاما وان قعدا)).
والقعود هنا هو التخلي عن السلطة الزمنية وعن الخلافة اختياراً أم اضطراراً، فقد تنازل الإمام الحسن D عن الخلافة بعد ان بسطت له اليد لأن الظروف غير مناسبة للاستمرار في التصدي.
خامساً: الأئمة (ع) يرفضون تولي الخلافة!
يقول المؤلف: ((هذه الظاهرة من عدم الاعتناء بتولي مقام الخلافة والتساهل عن أخذ هذا الحق الإلهي كما تدعي النظرية ألا تقتصر على الإمام علي D من بين الأئمة من أهل البيت G، فنحن نرى سيرة الأئمة G كانت على هذا المنوال)). ص30.
وبعد أن يتطرق إلى صلح الإمام الحسن D مع معاوية يقول ((لعل الإمام الحسن D كان يريد الصلح منذ أن تولى الخلافة وبايعه أهل الكوفة)).
والحقيقة ان الظروف هي التي أوصلت الإمام علي D إلى قبول الصلح، وهذه الظروف بعضها سلبي وبعضها إيجابي أي شجعته على الصلح، ومنها ان معاوية أمضى على ورقة بيضاء ليضع الإمام شروطه، فوضع الإمام شروطاً فيها مصلحة للأمة الإسلامية وللشيعة ولأهل البيت G، فالإمام D سارع أولاً لإجبار معاوية على الطاعة، ولم يفكر بالصلح إلا بعد تغير الظروف وقد أعلن عن أسباب الصلح في أكثر من حديث.
ويشير المؤلف تساؤلاً حول تعيين عبيد الله بن عباس قائداً لجيش العراق، ليؤيد احتماله وهو ان الإمام D كان يفكر بالصلح منذ البداية، ولكنه دفعاً لإثارة أزمة داخلية في صفوف المؤمنين والمخلصين من شيعة الإمام D ويتهمون الإمام بالمهادنة مع النفاق والعدول عن سيرة أبيه أمير المؤمنين D والركون إلى الدنيا وأمثال ذلك ((فكان على الإمام تلافي هذه المشاكل والمستجدات التي تفرزها عملية الصلح مع معاوية فكان أن عيّن عبيد الله بن عباس قائداً لجيش العراق، ومن البعيد جداً ان الإمام لم يكن يعرف ما في قرارة نفسه من الميل إلى الخيانة، ولو احتملنا بأن الإمام لم يكن يعرف ذلك، وهو أن الإمام الحسن D كان سطحياً في سياسته ولم تكن لديه خبرة كافية بالحرب والسياسة، وإلا فالقائد المحنك هو الذي يخبر أعوانه ولا يعين منهم للمناصب الحساسة أحداً إلا بعد أن يجربه ويطمئن إلى وفائه وإخلاصه، كما صنع الإمام علي مع مالك الأشتر، وكما هو الحال مع قادة الدنيا)). ص 32.
وفي مقام الجواب لا أريد أن أتحدث عن علم الإمام بالمغيبات، ولكن أتحدث عن الواقع، فان تعيين عبيد الله بن عباس من مظاهر وعي الإمام D وخبرته للأسباب التالية:
1ـ ان عبيد الله بن عباس من المخلصين للإمام علي D وللإمام الحسن D وان أخاه عبد الله هو الذي أقنع المسلمين ببيعة الإمام الحسن D، ولعل الإمام استشاره فأشار عليه بأخيه عبيد الله.
2ـ ان عبيد الله بن عباس ابن عم الإمام علي D، فهو أقرب الناس إليه.
3ـ ان عبيد الله بن عباس من الحاقدين والموتورين من قبل معاوية، فقد قتل اثنين من ولده عند غارة بسر بن أرطاة على المدينة واليمن، فلا يعقل انه سيخون الإمام D ويلتحق بجيش معاوية.
4ـ ان الخيانة ظاهرة قبيحة وخصوصاً إذا صدرت من قبل أقارب القائد.
فلهذه العوامل اختار الإمام D عبيد الله قائداً للجيش، ولا تقدح خيانته بحكمة الإمام D، فقد خان بعض الأشخاص رسول الله 5 وقتلوا جمعاً من المسلمين غدراً[3] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn3).
وقد خان بعض الولاة والأمراء أمير المؤمنين D.
والإمام D ليس بحاجة إلى مثل هذه اللعبة فيمكنه مصارحة أتباعه بالأمر قبل القدوم عليه أو يترك الأمر شورى ولا يقبل ببيعته من البداية.
والإمام D لم يتنازل عن الحكم إلا بعد أن وجد الظروف غير مهيأة لاستقرار الحكومة، ولهذا اشترط على معاوية أن تكون السلطة للإمام D من بعده.
فقد وعد معاوية الإمام الحسن D بجعل الخلافة له من بعده[4] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn4).
وقد اشترط الإمام D هذا الشرط بان تكون الخلافة للحسن D[5] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn5).
وانتقل المؤلف إلى الإمام الحسين D ليثبت مدّعاه بان الأئمة G يرفضون تولي الخلافة حيث يقول: ((ويؤيد ما ذكرنا أن الإمام الحسين D نفسه لم يحرك ساكناً بعد وفاة أخيه الحسن D وتولي شؤون الإمامة الإلهية في عهد معاوية، أي مدة عشر سنوات إلى وفاة معاوية)). ص:33.
والجواب: ان الإمام الحسين D لم يحرك ساكناً في عهد معاوية، لأنه قد وقّع على اتفاقية الصلح مع معاوية، وهو ينتظر الظروف المناسبة وفي مقدمتها وفاة معاوية، فكان جوابه لمن أراد له التحرك: ((ليكن كل رجل منكم حلساً من أحلاس بيته، مادام معاوية حياً؛ فإنها بيعة كنت والله لها كارهاً، فان هلك معاوية نظرنا ونظرتم، ورأينا ورأيتم))[6] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn6).
وفي رواية ثانية: ((اني لأرجو أن يكون رأي أخي رحمه الله في الموادعة ورأيي في جهاد الظلمة رشداً وسداداً، فالصقوا بالأرض وأخفوا الشخص واكتموا الهوى واحترسوا من الأظاء ما دام ابن هند حياً، فان يحدث به حدث وأنا حي يأتكم رأيي إن شاء الله))[7] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn7).
ثم ينتقل المؤلف إلى الإمام زين العابدين D وموقفه من المختار فيقول: ((تقول المصادر التاريخية المعتبرة: أن المختار كتب كتاباً إلى علي بن الحسين السجاد يريده على أن يبايع له، ويقول بإمامته ويظهر دعوته، وأنفذ إليه مالاً كثيراً، فأبى علي أن يقبل ذلك منه أو يجيبه عن كتابه، وسبّه على رؤوس الملأ في مسجد النبي 5، وأظهر كذبه وفجوره، ودخوله على الناس بإظهار الميل إلى آل أبي طالب، فلما يئس المختار من علي بن الحسين كتب إلى عمه محمد بن الحنفية يريده على مثل ذلك))[8] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn8). ص 33.
والجواب: ان الإمام زين العابدين D رفض التصدي للخلافة بعد أن عرضها عليه المختار لأنه يرى انها لن تدوم وانه لا يقوى على مقاومة الدولة الأموية أولاً وانه سينشغل بفتن داخلية ثانياً، وهو ما حدث بالفعل، فالظروف لم تكن مهيأة لاستلام الخلافة ومن ثم تطبيق الإسلام، فهو D لم يرفض الخلافة لذاتها، وإنما رفضها لأنها لا تحقق ما يصبو إليه الإمام D.
أما سب الإمام D للمختار وإظهار كذبه وفجوره فهو غير ثابت، فالسب ليس من أخلاق الإمام D، وليس من العقل أن يقوم أحد الشخصيات بسب من ينتصر له على أعدائه، ولماذا يسب الإمام D المختار ولم يسب الأمويين أو آل الزبير.
والموقف الحقيقي للإمام D من المختار هو موقف التأييد غير المباشر، وفي ذلك أذكر بعض الروايات التي تنسجم مع الواقع ومع الظروف آنذاك.
ذهب جماعة إلى محمد بن الحنفية يسألونه عن المختار فأجابهم: ((وأما ما ذكرتم ممن دعاكم إلى الطلب بدمائنا، فوالله لوددت ان الله انتصر لنا من عدونا بما شاء من خلقه))، ثم جاءوا إلى المختار فقالوا له: ((أنا قد أمرنا بنصرك))[9] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn9).
وحينما سأل محمد بن الحنفية الإمام D عن موقفه من المختار أجابه الإمام D: ((يا عم لو أن عبداً زنجياً تعصب لنا أهل البيت؛ لوجب على الناس مؤازرته، وقد وليتك هذا الأمر، فاصنع ما شئت))[10] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn10).
وقد وردت روايات عديدة تنهى عن سب المختار[11] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn11).
وروي ان أم زيد هي جارية بعث بها المختار إلى الإمام D فقبلها[12] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftn12).
أما اتهام المختار بالكذب والفجور فان منشأه قد ابتدأ من الأمويين والمشاركين في قتل الحسين D ومن عبد الله ومصعب ابني الزبير، ومن المخالفين لأهل البيت G، فلا يعقل ان الإمام D يتابع هؤلاء على سب المختار واتهامه بالكذب والفجور في أجواء أخذه للثأر بدم الإمام الحسينD، وغاية الأمر ان الظرف غير مناسب لتصدي الإمام D للخلافة.
وينتقل المؤلف إلى الإمام جعفر الصادق D حيث رفض عرض أبي سلمة الخلال بتسليم الخلافة له، فيقول: ((وهكذا رفض الإمام الصادق D أمر الخلافة بهذه الصورة الشديدة، والحال أن الأجواء كانت مهيأة حسب الظاهر)). ص: 34.
والجواب ان رفض الإمام D للخلافة لها مبرراتها ومنها:
1ـ قول الإمام D: ((وما أنا وأبو سلمة؟ وأبو سلمة شيعة لغيري)).
2ـ وفي رواية انه قال: ((ليس الزمان زماني ولا الرجال رجالي)).
فقد رفض الخلافة لأن الجيش الذي سيسقط حكم الأمويين هو جيش تابع للعباسيين وليس للإمام D وان ولاءه هو للعباسيين، فسيكون الإمام D خليفة بدون قاعدة مطيعة وبالتالي فان الظروف غير مهيأة لتطبيق الإسلام.
ونفس الكلام يأتي في رفض الإمام علي الرضا D لمنصب الخلافة، لأنها لا تتم أولاً، ومن ناحية أخرى انه سيتصدى لخلافة تابعة للمأمون واقعاً، فالوزراء وقادة الجيش والإداريون إنما ينتمون للمأمون وليس للإمام، فلا يستطيع ان يحقق شيئاً، مثل ما يحققه لو كان بعيداً عن السلطة، واكتفى بمنصب الإمامة الدينية.
[1] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref1) ــ الأخبار الموفقيات: 583.
[2] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref2) ــ تاريخ الطبري 3: 205.
[3] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref3) ــ السيرة النبوية 3: 178، ابن هشام.
[4] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref4) ــ شرح نهج البلاغة 16: 36، الإصابة 2: 13.
[5] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref5) ــ أسد الغابة 1: 491.
[6] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref6) ــ الإمامة والسياسة 1: 165.
[7] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref7) ــ أنساب الأشراف 3: 152.
[8] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref8) ــ الإمامة والسياسة 1: 165.
[9] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref9) ــ الكامل في التاريخ 4: 214.
[10] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref10) ــ بحار الأنوار 45: 363.
[11] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref11) ــ رجال الكشي: 125.
[12] (http://www.al-hasany.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=66#_ftnref12) ــ عمدة الطالب 1: 88.