المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقية احترام الراي والمذهب الاخر


سعيد
06-23-2011, 07:26 AM
التقية احترام الراي والمذهب الاخر
سعيد العذاري
عن الامام محمد الباقر(ع) انه قال:(التقية من ديني ودين ابائي، ولا إيمان لمن لا تقية له).
فقد اعتبر الامام(ع) الإيمان مقرونا بالتقية وجعلها من دينه ودين آبائه، ومعنى ذلك لا ينصرف إلى الخوف المحض على النفس المترتب عليه ترك المسؤولية الشرعية، لانه ليس من العقل ان نفسر الحديث بان الإيمان مقرونا بالخوف، وبان منهج اهل البيت عليهم السلام أو دينهم هو الخوف المحض، بل لا بد وان يكون له معنى رسالي ينسجم مع سيرتهم، وهذا الرأي يخالف تفسير البعض في مرحلة من مراحل التاريخ وقد فسره تفسيرا رساليا فاعطى له عدة معان تبعاً للمشهور، وركز على المعنى الرسالي والمنسجم مع منهج أهل البيت عليهم السلام الساعين إلى إقرار الوحدة الإسلامية في
الواقع، الموضوعي، وفي معنى التقية.
قال: (تارة تكون التقية خوفاً).
وأخرى: (تكون مداراة).
والخوف قد يكون لأجل توقع الضرر على نفس المتقي، أو عرضه أو ماله أو ما يتعلق به، وقد يكون لأجل توقعه على غيره من إخوانه المؤمنين، وثالثة لاجل توقعه على حوزة الإسلام بان يخاف شتات كلمة المسلمين بتركها، وخاف وقوع ضرر على حوزة الإسلام لاجل تفريق كلمتهم... إلى غير ذلك.
والمراد بالتقية مداراة : أن يكون المطلوب فيها نفس شمل الكلمة ووحدتها ؛ بتحبيب المخالفين وجرمودتهم من غير خوف ضرر كما في التقية خوفا) .
طائفة من الروايات التي تتحدث عن العمل طبقا للتقية المداراتية ومنها صحيحة هشام بن الحكم. قال:(سمعت ابا عبد الله(ع) يقول (اياكم ان تعملوا عملا نعير به؛ فان ولد السوء يعير والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم اليه زينا، ولا تكونوا علينا شينا، صلّوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فانتم أولى به منهم، والله ما عبد الله بشيء احب اليه من الخباء).
قلت: وما الخباء؟
قال: (التقية) .
فان الظاهر منها الترغيب في العمل طبق ارائهم واتيان الصلاة في عشائرهم، وكذا سائر الخيرات، مع ان الاتيان في عشائرهم وبمحضر منهم مستلزم لترك بعض الاجزاء والشرائط، وفعل بعض الموانع وتذييلها بقوله :(والله ما عبد الله بشيء...)لدفع استبعاد الشيعة صحة العمل المخالف للواقع ، فقال : ان ذلك احب العبادات وأحسنها ) .
ولأهمية التقية نورد جملة من الأحاديث الشريفة زيادة في الفائدة للقاريء الكريم.
روي عن الامام جعفر الصادق(ع) انه قال:(خالقوا الناس باخلاقهم صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وان استطعتم ان تكونوا الائمة والموذنين فافعلوا، فانكم إذا فعلتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفرية رحم الله جعفرا ما كان احسن ما يؤدب اصحابه ، وإذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر ما كان أسوء ما يؤدب أصحابه) .
وروي انه(ع) قال :(من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله (ص) في الصف الأول) .
وروي أنه قال: (ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء الا كتب الله له خمسا وعشرين درجة) .
وقال(ع):(إنّ في كتاب علي عليه السلام، إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم) .
وإذا تتبعنا ظروف صدور الروايات لوجدناها صدرت في مرحلة الانفراج النسبي في أواخر الدولة الاموية وبداية الدولة العباسية، فقد انكسر حاجز الخوف لانشغال الدولتين بترتيب السلطة والمحافظة عليها، فالتقية هنا ليست خوفا بل مداراة.
فالإمام (قدس سره) انطلق من مفهوم التقية المراد منه الخوف على تمزق وحدة المسلمين ومداراة بقية المذاهب الإسلامية لنفس الغرض، لكي يتوحّد المسلمون بعد التعالي على الخلافات والنزاعات.
وبهذا التفسير وجه الانظار إلى المعنى الأرحب للتقية لتكون مقدمة لتحقيق الوحدة والمصلحة الإسلامية العليا فقال:(واما التقية المداراتية المرغب فيها مما تكون العبادة معها أحب العبادات وأفضلها ، فالظاهر إختصاصها بالتقية من العامة كما هو مصبّ الروايات على كثرتها، ولعل السر فيها صلاح حال المسلمين بوحدة كلمتهم وعدم تفرق جماعتهم، لكي لا يصيروا اذلاء بين سائر الملل وتحت سلطة الكفار وسيطرة الاجانب...
ثم انه لا يتوقف جواز هذه التقية-بل وجوبها- على الخوف على نفسه أو غيره بل الظاهر ان المصالح النوعية صارت سببا لايجاب التقية من المخالفين، فتجب التقية وكتمان السر ولو كان مأمونا وغير خائف على نفسه وغيره) .
ويفهم من كلام الامام (قدس سره) ان الأهداف المتوخاة من التقية بجميع معإنيها:
1. الخوف على وحدة المسلمين .
2. تحبيب المخالفين وجر مودتهم.
3. اظهار الوجه المشرق لاهل البيت عليهم السلام.
وبما ان هذه الأمور مرغوبة ومحببة فينبغي ان تقرر في جميع العصور وفي جميع الظروف والاحوال، وهي دعوة إلى التخلي عن كل قول وكل ممارسة وكل موقف يؤدي إلى الفرقة، وتبني كل قول وكل ممارسة وكل موقف يساهم في الإتحاد والوحدة.
وعلى ضوء هذا المعنى الرسالي للتقية ينبغي الحكم على كل من يساهم في الفرقة بانه يعمل خلافا للتقية، وما نراه من تصريحات ـ في الفضائيات وفي الانترنيت- مسيئة لمقدسات الآخرين يعدّ عملاً محرّماً لانه مخالف للتقية المأمور بها، وخصوصا في هذه المرحة الحساسة من مراحل حركة الإسلام والمسلمين؛ حيث اتحدت جميع قوى الكفر والاستكبار لمواجهة الصحوة الإسلامية التي ظهرت للميدان ، فمقتضى التقية لازال موجودا ومتواصلا،فينبغي بل يجب تحكيم هذا المفهوم الرسالي في طرح الاراء وطرح الافكار واتخاذ المواقف، فيجب مراعاة الوحدة والمصلحة الإسلامية، وإذا
كان لابد من طرح الآراء فمن الافضل ان تكون باسلوب شيق جذاب دون تحقير أو ترذيل للرأي وللموقف المخالف، والافضل ان تعقد ندوات ولقاءات مغلقة للحوار والتفاهم ، لكي تغلق الثغرات أمام الأعداء المتربصين الذين يستثمرون الفرص المناسبة لخلق الاضطراب في مجتمع المسلمين وتمزيق وحدته.
وعلى ضوء هذا المعنى فان اية اساءة لمقدسات وشخصيات الاخرين المقدسة تكون خلافا للتقية

بوناجي
06-23-2011, 09:10 AM
يعكيك العافيه اخوي سعيد موفق لكل خير

سعيد
06-23-2011, 11:11 AM
الاستاذ بو ناجي رعاه الله
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
وفقك الله لكل خبر

SHOOSHOO
06-23-2011, 01:35 PM
كثير من الناس يفسرون التقيه كما تفضلت في الموضوع ( تقيه = الخوف او الجبن )
شكرا لطرحك اخ سعيد
يعطيك العافيه

سعيد
06-23-2011, 02:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شوشو رعاكم الله
اشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي

أول دمعة
08-28-2011, 01:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

للاسف بعض المتعصبين الذين يستهزؤون بالتقية هم يعلموا بها في حياتهم اليومية

كأن يتقي المدير حتى لا يعاقبه ..

مشكووور اخي سعيد لهذا الطرح النوراني

نور الله قلبكِ بنور علوم أهل البيت عليهم السلام

آهـــ الانتظـــار ـــات
08-28-2011, 09:59 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

ريحانة المصطفى 1
09-13-2011, 03:05 AM
احسنت اخوي سعيد ع المووضوع الرائع
مووفق

سعيد
09-19-2011, 09:40 AM
الاديبة ريحانة المصطفى رعاك الله
اشكر مرورك الكريم
اعتذر عن التاخير بسبب انقطاعي عن الدخول للمنتدى لانشغالي

سعيد
09-19-2011, 09:42 AM
الاخوة والاخوات العزيزات


اشكر مروركم الكريم
اعتذر عن التاخير بسبب انقطاعي عن الدخول للمنتدى لانشغالي