أول دمعة
12-02-2008, 06:09 AM
الأجواء الروحية
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه القصة قرأتها من كتاب فأعجبتني كثيرا
فقلت أضعها بين يديكم وتعطوني
رأيكم بها
يقول أحد المتأثرين بتلك الأجواء الروحية :
زرت طهران في فصل الشتاء وكنت سمعت عن الأجواء الروحانية الخاشعة في مجالس دعاء كميل ليلة الجمعة ، وهو دعاء مناجاة علمه الإمام علي (عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي رحمه الله ويعقد المسلمون في إيران مجالس لقراءته ليلة الجمعة ... وتأسف عندما حلت ليلة الجمعة وكان البرد شديداً والثلج غزيراً لان ذلك سيمنع من انعقاد المجلس ، ولكن قيل لي أن المجلس لا يتعطل والناس يقصدونه في كل الظروف !!
واتجهنا إلى مدرسة الشهيد مطهري في وسط طهران فرأينا أن حركة السير تزداد كلما اقتربنا من المكان .
ترجلنا بعيداً عن المدرسة لأنهم اخلوا الساحة والشوارع المحيطة بها من السيارات كانت قراءة الدعاء قد بدأت والناس ملئوا المدرسة بمسجدها الكبير وساحاتها الواسعة وامتدوا إلى الخارج وجلسوا في الساحة والشوارع يتقون تساقط الثلج بما تيسر من مظلة أو غطاء للرأس أو معطف ، ويقرؤون الدعاء !!
هل يصدق الناس في العواصم الباردة أن الألوف أو عشرات الألوف من الطهرانيين يخرجون من بيوتهم في مثل هذا الجو ويجلسون في الشوارع ساعتين تحت الثلج لقراءة الدعاء ؟!
نعم تحت الثلج ، وفوق الثلج أيضاً ، فقد رأيتهم يجلسون على ما تيسر لهم : بساط عادي ، أو مفرش من السيارة أو معطف يجلس عليه أثناء ويغطيان رأسيهما بالمعطف الآخر ، أو قطعة ناليون أو كارتون ... وبعضهم يجلس القرفصاء ... ! والكل باتجاه القبلة يتابعون فقرات الدعاء مع القارئ ، وتشعر أنهم يحفظونها ويفهمون معناها ، أو يتابعون الموضوعات التي يطرحها القارئ بالفارسية تعقيباً على مفاهيم الدعاء ... أو يأخذ الواحد منهم بالبكاء فينطلق في التضرع إلى ربه عز وجل يطلب منه المغفرة ويطلب حاجته ... ثم يعود إلى متابعة الدعاء ... وقفت خلف شاب في حوالي الثلاثين من عمره ، كان جالساً ويتردي معطفاً يغطي رأسه ، وتحاشيت أن يشعر بوجودي حتى لا أزعجه في دعائه ... ولكنه في حالة لا يشعر معها بالثلج المتساقط على رأسه وبعض وجهه ولا يشعر بأحد ... كان منفصلاً عم متابعة الدعاء مع القارئ ويتكلم مع الله تعالى ويبكي حتى ينقطع كلامه ... ثم يعود إلى الكلام ... وأي كلام ... كان يتكلم مع الله تعالى بكل وجوده ويتوجه إليه بكل مشاعره ، وأن الكلمة الواحدة تخرج من صدره وجوداً حياً يحمل من أجزاء روحه وينبض بها ؟؟ .
سمعته يقول : خدايا ، أي إلهي ويطلقها نداءاً عميقاً حزيناً طويلاً ... وينفجر بعدها بالبكاء ... ثم يمسك بكاءه ويواصل دعاءه ... فهمت منه أنه يقول : إلهي أنت رحيم محب ... وأنا بعيد عنك ... ذنوبي ... ليلة الجمعة ... العفو ... جئت إليك ... أريد منك التوفيق ... النجاة من النار ... الشهادة ..
وفي داخل مسجد المدرسة كان المشهد أعظم وأكثر تأثيراً ... فعندما يصل القارئ إلى مقاطع يرددها الحاضرون معه مثل : يارب يارب يارب ، أو يارب ارحم ضعف بدني ، عن النار ... يتجاوب الدوي والدموع إلى عنان السماء ... وعندما يطلب القارئ عنهم طلباً من الله تعالى فيرفعون أيديهم وأصواتهم بقولهم (ألهي آمين) تشعر بعبودية المسلمين الضارعة الراغبة ...
أول دمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه القصة قرأتها من كتاب فأعجبتني كثيرا
فقلت أضعها بين يديكم وتعطوني
رأيكم بها
يقول أحد المتأثرين بتلك الأجواء الروحية :
زرت طهران في فصل الشتاء وكنت سمعت عن الأجواء الروحانية الخاشعة في مجالس دعاء كميل ليلة الجمعة ، وهو دعاء مناجاة علمه الإمام علي (عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي رحمه الله ويعقد المسلمون في إيران مجالس لقراءته ليلة الجمعة ... وتأسف عندما حلت ليلة الجمعة وكان البرد شديداً والثلج غزيراً لان ذلك سيمنع من انعقاد المجلس ، ولكن قيل لي أن المجلس لا يتعطل والناس يقصدونه في كل الظروف !!
واتجهنا إلى مدرسة الشهيد مطهري في وسط طهران فرأينا أن حركة السير تزداد كلما اقتربنا من المكان .
ترجلنا بعيداً عن المدرسة لأنهم اخلوا الساحة والشوارع المحيطة بها من السيارات كانت قراءة الدعاء قد بدأت والناس ملئوا المدرسة بمسجدها الكبير وساحاتها الواسعة وامتدوا إلى الخارج وجلسوا في الساحة والشوارع يتقون تساقط الثلج بما تيسر من مظلة أو غطاء للرأس أو معطف ، ويقرؤون الدعاء !!
هل يصدق الناس في العواصم الباردة أن الألوف أو عشرات الألوف من الطهرانيين يخرجون من بيوتهم في مثل هذا الجو ويجلسون في الشوارع ساعتين تحت الثلج لقراءة الدعاء ؟!
نعم تحت الثلج ، وفوق الثلج أيضاً ، فقد رأيتهم يجلسون على ما تيسر لهم : بساط عادي ، أو مفرش من السيارة أو معطف يجلس عليه أثناء ويغطيان رأسيهما بالمعطف الآخر ، أو قطعة ناليون أو كارتون ... وبعضهم يجلس القرفصاء ... ! والكل باتجاه القبلة يتابعون فقرات الدعاء مع القارئ ، وتشعر أنهم يحفظونها ويفهمون معناها ، أو يتابعون الموضوعات التي يطرحها القارئ بالفارسية تعقيباً على مفاهيم الدعاء ... أو يأخذ الواحد منهم بالبكاء فينطلق في التضرع إلى ربه عز وجل يطلب منه المغفرة ويطلب حاجته ... ثم يعود إلى متابعة الدعاء ... وقفت خلف شاب في حوالي الثلاثين من عمره ، كان جالساً ويتردي معطفاً يغطي رأسه ، وتحاشيت أن يشعر بوجودي حتى لا أزعجه في دعائه ... ولكنه في حالة لا يشعر معها بالثلج المتساقط على رأسه وبعض وجهه ولا يشعر بأحد ... كان منفصلاً عم متابعة الدعاء مع القارئ ويتكلم مع الله تعالى ويبكي حتى ينقطع كلامه ... ثم يعود إلى الكلام ... وأي كلام ... كان يتكلم مع الله تعالى بكل وجوده ويتوجه إليه بكل مشاعره ، وأن الكلمة الواحدة تخرج من صدره وجوداً حياً يحمل من أجزاء روحه وينبض بها ؟؟ .
سمعته يقول : خدايا ، أي إلهي ويطلقها نداءاً عميقاً حزيناً طويلاً ... وينفجر بعدها بالبكاء ... ثم يمسك بكاءه ويواصل دعاءه ... فهمت منه أنه يقول : إلهي أنت رحيم محب ... وأنا بعيد عنك ... ذنوبي ... ليلة الجمعة ... العفو ... جئت إليك ... أريد منك التوفيق ... النجاة من النار ... الشهادة ..
وفي داخل مسجد المدرسة كان المشهد أعظم وأكثر تأثيراً ... فعندما يصل القارئ إلى مقاطع يرددها الحاضرون معه مثل : يارب يارب يارب ، أو يارب ارحم ضعف بدني ، عن النار ... يتجاوب الدوي والدموع إلى عنان السماء ... وعندما يطلب القارئ عنهم طلباً من الله تعالى فيرفعون أيديهم وأصواتهم بقولهم (ألهي آمين) تشعر بعبودية المسلمين الضارعة الراغبة ...
أول دمعة