أول دمعة
08-22-2008, 08:22 PM
أصحاب النفوس الشريفة
ملكنا فكان العفو منا سجيا && فلما ملكتم سال بالدم أبطح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا && فكل إناءٍ بالذي فيه ينضح
أصحاب النفوس الشريفة تختلف هواياتهم عن غيرهم ، فهم دائماً وأبداً يلبون نداء ضميرهم الإنساني ، ويستلذون بإسعاف الفقير والمسكين . ويبتهجون بإشباع البطون الجائعة وإكساء الأجساد العارية وانقاد البؤساء من براثن الفاقة ، وحيث أنهم أشربوا معرفة الله تعالى وخالط حب الله لحومهم ودماءهم فإن أسعد أوقاتهم وألذها عندهم هي الساعات التي يشتغلون فيها بمناجاة ربهم والخضوع والخشوع أمام عظمة الله تعالى ، فلا يملون من العبادة كما لا يمل الحبيب من مكالمة حبيبه .
وأن الإنسان حينما يحس بالنقص في نفسه من حيث العلم أو الفن أو الفضيلة أو القوة أو الجمال أو ما شابه ذلك فإنه يحاول إخفاء ذلك النقص وجبران ذلك العيب عن طريق التزيين والتجميل في الملبس والمسكن وسائر لوازم الحياة ومظاهر الترف ، كل ذلك إرضاء لوجدانه وضميره الذي يؤنبه بالنقص ، أما أولياء الله فإنهم يحسون بالكمال في أنفسهم ، فهم في غنى عن ستر النقص عن طريق التجميل والتفنن في الملبس والمأكل والمسكن وما جرى مجرى ذلك لأنه لا نقص فيهم .
وعلى هذا الأساس كانوا يختارون لأنفسهم البساطة في المعيشة ، ويتجلى الزهد في جميع مظاهر حياتهم بدون أي تكلف وتعسف ، فلا يشتاقون إلى اختلاف الأطعمة ولا تميل نفوسهم إلى زخارف الحياة وزبرجدها ، فإن الإحساس بالكمال يحول بينهم وبين شعور بالحاجة إلى ما تتهافت عليه نفوس الآخرين من حطام الدنيا .
فإذا قرأنا أو سمعنا عن نبي أو إمام شيئاً من الزهد وعدم الإقبال على مباهج الدنيا والحياة فلعله معلول هذه العلة التي تقدمت .
موضوع خاص بأول دمعة
ملكنا فكان العفو منا سجيا && فلما ملكتم سال بالدم أبطح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا && فكل إناءٍ بالذي فيه ينضح
أصحاب النفوس الشريفة تختلف هواياتهم عن غيرهم ، فهم دائماً وأبداً يلبون نداء ضميرهم الإنساني ، ويستلذون بإسعاف الفقير والمسكين . ويبتهجون بإشباع البطون الجائعة وإكساء الأجساد العارية وانقاد البؤساء من براثن الفاقة ، وحيث أنهم أشربوا معرفة الله تعالى وخالط حب الله لحومهم ودماءهم فإن أسعد أوقاتهم وألذها عندهم هي الساعات التي يشتغلون فيها بمناجاة ربهم والخضوع والخشوع أمام عظمة الله تعالى ، فلا يملون من العبادة كما لا يمل الحبيب من مكالمة حبيبه .
وأن الإنسان حينما يحس بالنقص في نفسه من حيث العلم أو الفن أو الفضيلة أو القوة أو الجمال أو ما شابه ذلك فإنه يحاول إخفاء ذلك النقص وجبران ذلك العيب عن طريق التزيين والتجميل في الملبس والمسكن وسائر لوازم الحياة ومظاهر الترف ، كل ذلك إرضاء لوجدانه وضميره الذي يؤنبه بالنقص ، أما أولياء الله فإنهم يحسون بالكمال في أنفسهم ، فهم في غنى عن ستر النقص عن طريق التجميل والتفنن في الملبس والمأكل والمسكن وما جرى مجرى ذلك لأنه لا نقص فيهم .
وعلى هذا الأساس كانوا يختارون لأنفسهم البساطة في المعيشة ، ويتجلى الزهد في جميع مظاهر حياتهم بدون أي تكلف وتعسف ، فلا يشتاقون إلى اختلاف الأطعمة ولا تميل نفوسهم إلى زخارف الحياة وزبرجدها ، فإن الإحساس بالكمال يحول بينهم وبين شعور بالحاجة إلى ما تتهافت عليه نفوس الآخرين من حطام الدنيا .
فإذا قرأنا أو سمعنا عن نبي أو إمام شيئاً من الزهد وعدم الإقبال على مباهج الدنيا والحياة فلعله معلول هذه العلة التي تقدمت .
موضوع خاص بأول دمعة