أول دمعة
01-26-2009, 07:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إنه لمن المناسب لنا جميعا في مناسبة كل معصوم أن نحاول الخروج بدرس ثابت من حياة ذلك المعصوم.. فمثلاً: في ميلاد الإمام الصادق أو الباقر (ع)؛ ليتقرب الإنسان المؤمن إلى الله عزوجل بالتفقه في الدين.. وفي أيام عاشوراء وفي أيام محرم، ليتقرب إلى الله عزوجل بإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كلفه شيئاً في بعض الموارد.. والإمام الحسن (ع) معروف بكظم الغيظ والتحمل، حتى أنه قاسى من القريب والبعيد، من زوجته، ومن أصحابه، ومن قادته، وممن تسمى بإمامة المسلمين في زمانه.. فمن المناسب في ذكرى ميلاد الإمام الحسن (ص)، أن نخرج من هذه المناسبة العطرة، بحالة من التأسي الثابت بالإمام في هذه الصفة صفة كظم الغيظ.. وفي مناسبة الرسول الأكرم (ص)، نحاول أن نتأسى برسول الله (ص) في دعوة الناس إلى الله عزوجل.. فما المانع أن يكون كل فرد منا نبياً في أسرته وفي مجتمعه، أن يتأسى بالأنبياء في دعوة الناس إلى الله عزوجل، وإن لم يوح إليه.. ما المانع أن نكون كعلي (ع) في الجمع بين جهات التكليف المختلفة، كما يقول الشاعر:
هو البكّاء في المحراب ليلاً *** هو الضراب إن اشتد القتال
لو أننا أخذنا من المعصومين الأربعة عشر، من كل معصوم خصلة مهمة، لخرجنا بمجموعة من الخصال تؤهلنا للرقي إلى مدارج الكمال.. علينا أن نأخذ من كل إمام زهرته.. وفي هذا اليوم -في مناسبة إمامنا أبي محمد الحسن المجتبى (ص)- نحاول أن ننظر إلى معالم الشخصية الإسلامية، وكيف يمكننا الإقتداء بالإمام الحسن في تكوين قوام الشخصية.
أسلوب النبي (ص) في تثبيت خط الإمامة:
إن الذين عاشوا مع النبي (ص) من الأئمة هم ثلاثة: الإمام علي (ع)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع).. ولقد استغل النبي (ص) وجوده واقتران حياته مع هذه العناصر الثلاثة، في تثبيت قيادتهم في الأمة؛ لأن من اعتقد بإمامة علي (ع)، لابد وأن يعتقد بإمامة الحسن والحسين (ع)؛ لأن تنصيبهما بالإمامة كان من قبله (ص).. فإذا اعتقدنا بصدق أمير المؤمنين (ع) وبنزاهته، وأنه كأخيه المصطفى (ص)، لم يتحرك إلا من خلال ما أراد الله عزوجل؛ فتبعاً لذلك، علينا أن نؤمن بالحسن المجتبى إلى الحسن العسكري (ع).. والذي يخل باعتقاده في أحد هذه الأعلام البارزة في حياة الأمة، لم يتبع النبي (ص).
وقد سلك النبي (ص) لذلك طرقاً مختلفة: تارة يجمعهم تحت الكساء اليماني، وتارة يركبهما على ظهره، ويؤكد على محبتهما تأكيداً بليغاً، مثلاً بقوله: (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)؛ حتى الإنسان الذي لا وعي له، ولا يعرف الإمام الحسن والحسين من خلال إمامتهما في الأمة؛ فإنه لا يغيب عنه هدف النبي (ص) من ذلك!..
وتارة النبي (ص) يخاطب الشريحة المثقفة، ويفهمهم بأن الإمامة كإمامة إبراهيم (ع)، حيث ابتلاه ربه، فأكمله وأتمه؛ ثم جعله للناس إماما؛ وإن قائد الأمة ينبغي أن يكون أفضل شخصية في الأمة.. ولا ندري بأي مقياس في حياة العلماء والحكماء، يمكن أن تستوعب هذه المقولة الباطلة: (الحمد لله الذي قدم المفضول على الفاضل)؟!.. كيف يكون في الأمة من هو خير منك، وأنت تقود الأمة؟!.. ولا نسبة بين علي وغير علي، لا في علمه، ولا في شجاعته، ولا في دفاعه عن الدين، ولا في ما ورد من النصوص منذ أول يوم بعث النبي إلى حجة الوداع، إلى يوم الخميس، إلى قبيل احتضاره ووفاته؟!.. النبي (ص) خاطب الشريحة المثقفة في الأمة، وأفهمهم بأن قائد الأمة كالنبي، والوصي كالنبي في حياة الأمة بعد النبي.
وكذلك القرآن الكريم استعمل نفس الأسلوب: تارة يستخدم أسلوب العقل، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ ليفهم الناس بأن أولي الأمر في سياق طاعة الله ورسوله.. فمتى كان هارون الرشيد، والمأمون العباسي، والمعتصم، متى كانوا في سياق الله ورسوله؟!..
وتارة يستخدم أسلوب العاطفة، كما في هذه الآية: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}.. نحن لم نعهد نبياً من الأنبياء السلف -من أنبياء أولي العزم، ومن غير أولي العزم- أنهم طلبوا من أممهم أجراً؛ إلا النبي الخاتم (ص)، فلم هذا الأمر في حياة النبي (ص)؟.. إن ذلك، لأن النبي (ص) أراد أن يربط الأمة بقيادتها.. ولقد رأينا ما آل إليه أمر الأمة، عندما ابتعدت عن القيادة!..
الشخصيات المنحرفة في القرآن الكريم:
إن الإمام الحسن (ص) أراد منا أن نكون تلك الشخصية الجامعة.. ومن المعلوم بأن الأمور تعرف بأضدادها؛ فإذا أردنا أن نتعرف على هذه الشخصية المستقيمة، فلنبحث عن الشخصيات المنحرفة في حياة الأمة.. ولا نعني بذلك الأسماء، بل نعني الشخصيات والقيم والمثل، التي تحول الإنسان إلى شخصية منحرفة.. وضدها هي الشخصية الإسلامية المثلى.. وفي القرآن الكريم نلاحظ ذكرا لبعض الشخصيات القلقة والمضطربة، والتي منها:
- الشخصية المترددة: إن صاحب هذه الشخصية ليس له قوام فكري، وهو ممن قال الله تعالى عنهم: {فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ}،تراه يبحث ويبحث في بطون الكتب، ولا يصل إلى نتيجة!.. إنسان قلق في تفكيره بما جاءت به الشريعة، ويفكر تفكيراً مبعثراً، تراه يجهد في مناقشة مسألة فرعية، غافلاً عن الأصول والأساسيات!.. وإن الذي لا يبحث الأمور من أساسياتها، فسوف يعيش القلق الفكري إلى آخر عمره!..
- الشخصية الانتفاعية: إن صاحب هذه الشخصية لا وفاء ولا أمان له في الحياة، فهو معك مادامت مصلحته عندك، وإلا فهو عليك!.. يتلون بألوان مختلفة.. ولننظر إلى تعبير القرآن الكريم عن هؤلاء: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ} !..
ويمكن اعتبار هذه الوجودات أنهم بمثابة شياطين في حياة الأمة!.. كما أن هناك شيطانا جنيا، أيضاً هناك شيطان الإنس.. ولعل تأثيرهم في النفوس، لا يقل عن شيطان الجن؛ لأن شيطان الجن يوسوس من بعيد؛ بينما الشيطان الإنسي يوسوس لك من خلال المعاشرة، وقد يجبرك على ارتكاب الحرام من دون أن تريد!..
إنه لمن المناسب لنا جميعا في مناسبة كل معصوم أن نحاول الخروج بدرس ثابت من حياة ذلك المعصوم.. فمثلاً: في ميلاد الإمام الصادق أو الباقر (ع)؛ ليتقرب الإنسان المؤمن إلى الله عزوجل بالتفقه في الدين.. وفي أيام عاشوراء وفي أيام محرم، ليتقرب إلى الله عزوجل بإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كلفه شيئاً في بعض الموارد.. والإمام الحسن (ع) معروف بكظم الغيظ والتحمل، حتى أنه قاسى من القريب والبعيد، من زوجته، ومن أصحابه، ومن قادته، وممن تسمى بإمامة المسلمين في زمانه.. فمن المناسب في ذكرى ميلاد الإمام الحسن (ص)، أن نخرج من هذه المناسبة العطرة، بحالة من التأسي الثابت بالإمام في هذه الصفة صفة كظم الغيظ.. وفي مناسبة الرسول الأكرم (ص)، نحاول أن نتأسى برسول الله (ص) في دعوة الناس إلى الله عزوجل.. فما المانع أن يكون كل فرد منا نبياً في أسرته وفي مجتمعه، أن يتأسى بالأنبياء في دعوة الناس إلى الله عزوجل، وإن لم يوح إليه.. ما المانع أن نكون كعلي (ع) في الجمع بين جهات التكليف المختلفة، كما يقول الشاعر:
هو البكّاء في المحراب ليلاً *** هو الضراب إن اشتد القتال
لو أننا أخذنا من المعصومين الأربعة عشر، من كل معصوم خصلة مهمة، لخرجنا بمجموعة من الخصال تؤهلنا للرقي إلى مدارج الكمال.. علينا أن نأخذ من كل إمام زهرته.. وفي هذا اليوم -في مناسبة إمامنا أبي محمد الحسن المجتبى (ص)- نحاول أن ننظر إلى معالم الشخصية الإسلامية، وكيف يمكننا الإقتداء بالإمام الحسن في تكوين قوام الشخصية.
أسلوب النبي (ص) في تثبيت خط الإمامة:
إن الذين عاشوا مع النبي (ص) من الأئمة هم ثلاثة: الإمام علي (ع)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع).. ولقد استغل النبي (ص) وجوده واقتران حياته مع هذه العناصر الثلاثة، في تثبيت قيادتهم في الأمة؛ لأن من اعتقد بإمامة علي (ع)، لابد وأن يعتقد بإمامة الحسن والحسين (ع)؛ لأن تنصيبهما بالإمامة كان من قبله (ص).. فإذا اعتقدنا بصدق أمير المؤمنين (ع) وبنزاهته، وأنه كأخيه المصطفى (ص)، لم يتحرك إلا من خلال ما أراد الله عزوجل؛ فتبعاً لذلك، علينا أن نؤمن بالحسن المجتبى إلى الحسن العسكري (ع).. والذي يخل باعتقاده في أحد هذه الأعلام البارزة في حياة الأمة، لم يتبع النبي (ص).
وقد سلك النبي (ص) لذلك طرقاً مختلفة: تارة يجمعهم تحت الكساء اليماني، وتارة يركبهما على ظهره، ويؤكد على محبتهما تأكيداً بليغاً، مثلاً بقوله: (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)؛ حتى الإنسان الذي لا وعي له، ولا يعرف الإمام الحسن والحسين من خلال إمامتهما في الأمة؛ فإنه لا يغيب عنه هدف النبي (ص) من ذلك!..
وتارة النبي (ص) يخاطب الشريحة المثقفة، ويفهمهم بأن الإمامة كإمامة إبراهيم (ع)، حيث ابتلاه ربه، فأكمله وأتمه؛ ثم جعله للناس إماما؛ وإن قائد الأمة ينبغي أن يكون أفضل شخصية في الأمة.. ولا ندري بأي مقياس في حياة العلماء والحكماء، يمكن أن تستوعب هذه المقولة الباطلة: (الحمد لله الذي قدم المفضول على الفاضل)؟!.. كيف يكون في الأمة من هو خير منك، وأنت تقود الأمة؟!.. ولا نسبة بين علي وغير علي، لا في علمه، ولا في شجاعته، ولا في دفاعه عن الدين، ولا في ما ورد من النصوص منذ أول يوم بعث النبي إلى حجة الوداع، إلى يوم الخميس، إلى قبيل احتضاره ووفاته؟!.. النبي (ص) خاطب الشريحة المثقفة في الأمة، وأفهمهم بأن قائد الأمة كالنبي، والوصي كالنبي في حياة الأمة بعد النبي.
وكذلك القرآن الكريم استعمل نفس الأسلوب: تارة يستخدم أسلوب العقل، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}؛ ليفهم الناس بأن أولي الأمر في سياق طاعة الله ورسوله.. فمتى كان هارون الرشيد، والمأمون العباسي، والمعتصم، متى كانوا في سياق الله ورسوله؟!..
وتارة يستخدم أسلوب العاطفة، كما في هذه الآية: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}.. نحن لم نعهد نبياً من الأنبياء السلف -من أنبياء أولي العزم، ومن غير أولي العزم- أنهم طلبوا من أممهم أجراً؛ إلا النبي الخاتم (ص)، فلم هذا الأمر في حياة النبي (ص)؟.. إن ذلك، لأن النبي (ص) أراد أن يربط الأمة بقيادتها.. ولقد رأينا ما آل إليه أمر الأمة، عندما ابتعدت عن القيادة!..
الشخصيات المنحرفة في القرآن الكريم:
إن الإمام الحسن (ص) أراد منا أن نكون تلك الشخصية الجامعة.. ومن المعلوم بأن الأمور تعرف بأضدادها؛ فإذا أردنا أن نتعرف على هذه الشخصية المستقيمة، فلنبحث عن الشخصيات المنحرفة في حياة الأمة.. ولا نعني بذلك الأسماء، بل نعني الشخصيات والقيم والمثل، التي تحول الإنسان إلى شخصية منحرفة.. وضدها هي الشخصية الإسلامية المثلى.. وفي القرآن الكريم نلاحظ ذكرا لبعض الشخصيات القلقة والمضطربة، والتي منها:
- الشخصية المترددة: إن صاحب هذه الشخصية ليس له قوام فكري، وهو ممن قال الله تعالى عنهم: {فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ}،تراه يبحث ويبحث في بطون الكتب، ولا يصل إلى نتيجة!.. إنسان قلق في تفكيره بما جاءت به الشريعة، ويفكر تفكيراً مبعثراً، تراه يجهد في مناقشة مسألة فرعية، غافلاً عن الأصول والأساسيات!.. وإن الذي لا يبحث الأمور من أساسياتها، فسوف يعيش القلق الفكري إلى آخر عمره!..
- الشخصية الانتفاعية: إن صاحب هذه الشخصية لا وفاء ولا أمان له في الحياة، فهو معك مادامت مصلحته عندك، وإلا فهو عليك!.. يتلون بألوان مختلفة.. ولننظر إلى تعبير القرآن الكريم عن هؤلاء: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ} !..
ويمكن اعتبار هذه الوجودات أنهم بمثابة شياطين في حياة الأمة!.. كما أن هناك شيطانا جنيا، أيضاً هناك شيطان الإنس.. ولعل تأثيرهم في النفوس، لا يقل عن شيطان الجن؛ لأن شيطان الجن يوسوس من بعيد؛ بينما الشيطان الإنسي يوسوس لك من خلال المعاشرة، وقد يجبرك على ارتكاب الحرام من دون أن تريد!..