أول دمعة
04-23-2009, 07:08 AM
العلاقة بين الشيعة والتيار السلفي
*بقلم/ عبد العزيز الخميس (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/362A6361-D95E-4406-98B8-8FCECAD8232B.htm#0%230)
بدأت العلاقة بين التيار السلفي وأتباع المذهب الشيعي بالتوتر بعد مؤتمر الأرطاوية الذي عقد عام 1926 الذي اجتمعت فيه قبائل الإخوان السلفية كبداية حركتها ضد الإمام (الملك فيما بعد) عبد العزيز، منكرين عليه تصرفات عديدة منها تنصيب نفسه ملكا، لأن الإسلام يحرم الملكية، ومنها استخدامه السيارات والتلغراف والتلفون لأنها من أعمال السحر، ومنها أيضاً سكوته على شيعة الأحساء والقطيف وتقاعسه عن فرض الإسلام "الصحيح" عليهم (البند العاشر).
الفتوى بشأن الشيعة
وأحال الملك عبد العزيز بعد ذلك بحوالي سنة في مؤتمر الرياض في يناير/ كانون الثاني 1927 مطالب الإخوان إلى العلماء طالبا الإفتاء في شأنها، فأفتوا فيما يتعلق بالشيعة على عبد العزيز أن يلزمهم البيعة على الإسلام "الصحيح"، وهو ما شرحه كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويمنعهم من "إظهار شعائر دينهم الباطل"، ويمنعهم من جملة أمور أخرى منها زيارة المشاهد (كربلاء والنجف). وكذلك تهدم أماكنهم "المبنية لإقامة البدع في المساجد وغيرها، ومن أبى قبول ما ذكر ينفى من بلاد المسلمين".
لم ينفذ الملك عبد العزيز من بنود الفتوى إلا منع الشيعة من ممارسة العزاء الحسيني علانية، وقام بهدم ما نصب على القبور في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة وغيرها من المقابر التي يراها الشيعة مقدسة. أما إجبار الشيعة على التسنن فقد اصطدم بظروف المملكة الوليدة وعلاقاتها الدولية، خاصة وأن البريطانيين كانوا يرفضون الذهاب إلى مدى أبعد في الرضوخ لمطالب الإخوان. كما أن الملك عبد العزيز عزم أمره على مواجهة قبائل الإخوان في حرب حشد فيها وراءه حضر البلاد وبعض القبائل. ولقد نجح في مهمته مما أراح صدور الشيعة من خطر استئصالي قادم، لكنهم بقوا تحت سلطة قرارات أبرزها منعهم من ممارسة شعائرهم.
ولعل من نافلة القول أن هناك سببا اقتصاديا وراء ذلك، هو أن الشيعة يقطنون في مناطق غنية وزراعية، واعتبرت الأحساء بأنها سلة غذاء الجزيرة العربية لتوفر الماء بكثرة، هذا جعل من الملك عبد العزيز يتنبه إلى أن خراج المناطق الشيعية يمنعه من الولوغ في عمل عدائي قوي، خاصة أن الشيعة كانوا عند التزامهم بدفع الخراج على أكمل وجه.
لم تتوقف معركة السلفيين مع الشيعة عند التزام الملك عبد العزيز بسلامتهم نتيجة مواثيق ملزمة وقعت من قبل حكام من الأسرة المالكة سبقوا الملك عبد العزيز، بل استمرت في عهد أبنائه حيث واجه الشيعة مضايقات من قبل أجهزة الأمن التي تمتلئ بممثلي التيار السلفي. ولقد استعمل التعسف والقسوة ضد الشيعة من قبل النظام لإثبات أنه حريص على السلفية والدين الحق ولإثبات حسن نواياه تجاه هذا التيار القوي.
من جانبه كان التيار السلفي معاديا إلى درجة كبيرة يقوده في ذلك إيمانه بخروج الشيعة عن السنة، والتزام هذا التيار بطاعة ولي الأمر التي تتعارض مع المبادئ الشيعية الثورية التي تؤمن بالإمام الغائب لا الحاضر والحاكم. ومع تطور وتنوع فروع التيار السلفي بدأت أفرع منه ترى إمكانية التعايش مع الشيعة في المملكة على أن يكونوا على مرتبة تقارب مرتبة الذميين، لكن السواد الأعظم من السلفيين مؤمن بالاختلاف المذهبي ويعترف بأن الشيعة مذهب آخر لكنه مجبر على التعامل بطريقة تتجاهل وجود الشيعة.
*بقلم/ عبد العزيز الخميس (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/362A6361-D95E-4406-98B8-8FCECAD8232B.htm#0%230)
بدأت العلاقة بين التيار السلفي وأتباع المذهب الشيعي بالتوتر بعد مؤتمر الأرطاوية الذي عقد عام 1926 الذي اجتمعت فيه قبائل الإخوان السلفية كبداية حركتها ضد الإمام (الملك فيما بعد) عبد العزيز، منكرين عليه تصرفات عديدة منها تنصيب نفسه ملكا، لأن الإسلام يحرم الملكية، ومنها استخدامه السيارات والتلغراف والتلفون لأنها من أعمال السحر، ومنها أيضاً سكوته على شيعة الأحساء والقطيف وتقاعسه عن فرض الإسلام "الصحيح" عليهم (البند العاشر).
الفتوى بشأن الشيعة
وأحال الملك عبد العزيز بعد ذلك بحوالي سنة في مؤتمر الرياض في يناير/ كانون الثاني 1927 مطالب الإخوان إلى العلماء طالبا الإفتاء في شأنها، فأفتوا فيما يتعلق بالشيعة على عبد العزيز أن يلزمهم البيعة على الإسلام "الصحيح"، وهو ما شرحه كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويمنعهم من "إظهار شعائر دينهم الباطل"، ويمنعهم من جملة أمور أخرى منها زيارة المشاهد (كربلاء والنجف). وكذلك تهدم أماكنهم "المبنية لإقامة البدع في المساجد وغيرها، ومن أبى قبول ما ذكر ينفى من بلاد المسلمين".
لم ينفذ الملك عبد العزيز من بنود الفتوى إلا منع الشيعة من ممارسة العزاء الحسيني علانية، وقام بهدم ما نصب على القبور في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة وغيرها من المقابر التي يراها الشيعة مقدسة. أما إجبار الشيعة على التسنن فقد اصطدم بظروف المملكة الوليدة وعلاقاتها الدولية، خاصة وأن البريطانيين كانوا يرفضون الذهاب إلى مدى أبعد في الرضوخ لمطالب الإخوان. كما أن الملك عبد العزيز عزم أمره على مواجهة قبائل الإخوان في حرب حشد فيها وراءه حضر البلاد وبعض القبائل. ولقد نجح في مهمته مما أراح صدور الشيعة من خطر استئصالي قادم، لكنهم بقوا تحت سلطة قرارات أبرزها منعهم من ممارسة شعائرهم.
ولعل من نافلة القول أن هناك سببا اقتصاديا وراء ذلك، هو أن الشيعة يقطنون في مناطق غنية وزراعية، واعتبرت الأحساء بأنها سلة غذاء الجزيرة العربية لتوفر الماء بكثرة، هذا جعل من الملك عبد العزيز يتنبه إلى أن خراج المناطق الشيعية يمنعه من الولوغ في عمل عدائي قوي، خاصة أن الشيعة كانوا عند التزامهم بدفع الخراج على أكمل وجه.
لم تتوقف معركة السلفيين مع الشيعة عند التزام الملك عبد العزيز بسلامتهم نتيجة مواثيق ملزمة وقعت من قبل حكام من الأسرة المالكة سبقوا الملك عبد العزيز، بل استمرت في عهد أبنائه حيث واجه الشيعة مضايقات من قبل أجهزة الأمن التي تمتلئ بممثلي التيار السلفي. ولقد استعمل التعسف والقسوة ضد الشيعة من قبل النظام لإثبات أنه حريص على السلفية والدين الحق ولإثبات حسن نواياه تجاه هذا التيار القوي.
من جانبه كان التيار السلفي معاديا إلى درجة كبيرة يقوده في ذلك إيمانه بخروج الشيعة عن السنة، والتزام هذا التيار بطاعة ولي الأمر التي تتعارض مع المبادئ الشيعية الثورية التي تؤمن بالإمام الغائب لا الحاضر والحاكم. ومع تطور وتنوع فروع التيار السلفي بدأت أفرع منه ترى إمكانية التعايش مع الشيعة في المملكة على أن يكونوا على مرتبة تقارب مرتبة الذميين، لكن السواد الأعظم من السلفيين مؤمن بالاختلاف المذهبي ويعترف بأن الشيعة مذهب آخر لكنه مجبر على التعامل بطريقة تتجاهل وجود الشيعة.